مشروع السلام الأمريكي الإيراني: دور قطر في الوساطة والصين في الضمانات الدولية ومستقبل أمن الخليج — مدة القراءة: 4 دقائق
إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – الدوحة 31 أكتوبر 2026 دخلت الأزمة الأمريكية
الإيرانية مرحلة دبلوماسية جديدة بعد الكشف عن مسودة مقترح للسلام يناقشها الوسطاء،
تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، ومعالجة الملف النووي الإيراني، وإقامة
آلية دولية لضمان تنفيذ الاتفاق، مع بحث دور محتمل للصين بوصفها ضامنًا للتفاهمات
بين واشنطن وطهران. هذه المسودة ليست اتفاقًا نهائيًا، لكنها تكشف تحولًا مهمًا في
طبيعة المفاوضات. فلم تعد القضية مقتصرة على البرنامج النووي الإيراني، بل أصبحت
تشمل حرية الملاحة، والعقوبات الاقتصادية، والضمانات الدولية، ومستقبل التوازن
الأمني في الخليج. وبحسب ما نشرته العربية والحدث في 31 أكتوبر، تتضمن المسودة
استطلاع استعداد إيران لتقديم التزام مبكر بشأن مستقبل مخزونها النووي، ومناقشة
إجراءات يومية لبناء الثقة بين الطرفين، وإيجاد آلية دولية لمراقبة التنفيذ، والسعي
إلى عقد مفاوضات أمريكية إيرانية مباشرة. غير أن القضية الأكثر أهمية ليست البنود
المعلنة وحدها، بل الترتيب الزمني لتنفيذها. فإيران تريد رفع الحصار والعقوبات
وضمان مصالحها الاقتصادية قبل تقديم تنازلات نووية لا يمكن التراجع عنها بسهولة،
بينما تريد واشنطن التزامات نووية مبكرة ومحددة قبل رفع ضغوطها الاقتصادية. وهنا
تظهر أهمية المبدأ الذي تتضمنه المسودة، وهو التنفيذ المتزامن والمتبادل
للالتزامات. فكل إجراء إيراني يتعلق بالملف النووي أو أمن الملاحة يقابله إجراء
أمريكي محدد بشأن العقوبات والحصار. وهذا الترتيب يحاول معالجة أزمة الثقة التي
أفشلت التفاهمات السابقة. أما الصين، فإن دخول اسمها ضمن الضمانات المقترحة يحمل
دلالة استراتيجية تتجاوز مجرد المشاركة الدبلوماسية. فبكين من أكبر القوى المستفيدة
من استقرار تدفقات الطاقة الخليجية، ولديها علاقات اقتصادية وسياسية واسعة مع إيران
ودول الخليج، كما ترتبط بعلاقات تجارية ضخمة مع الولايات المتحدة. وقد أكد وزير
الخارجية الصيني وانغ يي، خلال مباحثاته مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في سبتمبر
2026، ضرورة العودة إلى التفاهمات السابقة، واستئناف المفاوضات، وإعادة فتح مضيق
هرمز، ودعم الحوار بين إيران ودول الخليج. كما دعت الصين إلى بناء هيكل أمني إقليمي
جديد يقوم على الأمن المشترك بدل استمرار الاعتماد على ترتيبات القوة الخارجية. لكن
هناك فرقًا جوهريًا بين استعداد الصين للمساهمة في السلام وبين موافقتها الفعلية
على ضمان اتفاق أمريكي إيراني. وحتى الآن، فإن الحديث عن ضمان صيني لا يزال مقترحًا
قيد البحث، وليس التزامًا صينيًا معلنًا. ومن زاوية اقتصادية، فإن إعادة فتح مضيق
هرمز تمثل عنصرًا أساسيًا في أي تسوية. فالمضيق ليس ممرًا إيرانيًا أو خليجيًا
فحسب، بل أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي. واستمرار تعطله يرفع تكاليف الطاقة
والنقل والتأمين، ويهدد سلاسل الإمداد الصناعية والغذائية. وهذا يفسر اهتمام الصين
بالتسوية؛ إذ إن أمن الطاقة بالنسبة إليها جزء من أمنها الاقتصادي والصناعي. كما أن
استقرار الخليج يخدم مصالح الدول الأوروبية والآسيوية المستوردة للطاقة، ويخفف
الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي. أما قطر، فتؤدي دورًا محوريًا في نقل
المقترحات والرسائل بين واشنطن وطهران. وقد أكدت رويترز عودة الوسطاء القطريين إلى
طهران في 30 أكتوبر لمواصلة جهود التوصل إلى اتفاق. ويمنح هذا الدور الدبلوماسية
القطرية أهمية خاصة في محاولة تحويل المواجهة العسكرية والاقتصادية إلى تفاهم سياسي
قابل للتنفيذ. وتكشف المفاوضات أيضًا عن حقيقة استراتيجية مهمة: لم تتمكن القوة
العسكرية والضغوط الاقتصادية وحدها من إنتاج تسوية مستقرة، كما لم تستطع إيران
تحويل سيطرتها على حركة الملاحة إلى حل دائم يضمن مصالحها. ولذلك يعود الطرفان إلى
طاولة المفاوضات بحثًا عن معادلة تقوم على المصالح والضمانات المتبادلة. لكن ماذا
يعني ذلك لدول الخليج؟ إن نجاح الاتفاق قد يخفض مخاطر الحرب ويعيد الاستقرار إلى
التجارة والطاقة، لكنه لن يحل تلقائيًا مشكلة الأمن الإقليمي. فالاتفاق الأمريكي
الإيراني، حتى مع ضمانة صينية محتملة، يبقى اتفاقًا بين قوتين تتفاوضان على
مصالحهما، بينما تتحمل دول الخليج جزءًا كبيرًا من النتائج الاقتصادية والأمنية لأي
إخفاق. ولهذا فإن المصلحة الخليجية تقتضي الانتقال من موقع المتأثر بنتائج
المفاوضات إلى موقع الشريك في صياغة الترتيبات الأمنية المستقبلية. فالممرات
البحرية والمنشآت النفطية والغازية والبنية التحتية الاقتصادية لا يجوز أن يبقى
أمنها مرهونًا بالتفاهمات المتغيرة بين القوى الكبرى. والأهم أن مشاركة الصين
المحتملة تفتح الباب أمام تصور مختلف لأمن الخليج، لا يقوم على استبدال الحماية
الأمريكية بحماية صينية، بل على إقامة منظومة إقليمية تشارك فيها دول الخليج
وإيران، وتدعمها ضمانات دولية متعددة. وفي النهاية، لا يمكن اعتبار مسودة الأيام
السبعة إعلانًا للسلام، بل اختبارًا سياسيًا حاسمًا لقدرة واشنطن وطهران على تقديم
التزامات متبادلة قابلة للتحقق. فإذا نجحت، فقد تشكل بداية انتقال الخليج من مرحلة
المواجهات العسكرية إلى مرحلة التوازنات الدبلوماسية والاقتصادية. أما إذا فشلت،
فإن المنطقة ستبقى معرضة لجولات جديدة من التصعيد، مهما تعددت الوساطات والضمانات.
والسؤال الاستراتيجي الذي ينبغي أن يشغل دول الخليج ليس فقط: هل تنجح المفاوضات
الأمريكية الإيرانية؟ بل من سيضع قواعد الأمن الاقتصادي والبحري للخليج بعد انتهاء
الحرب، وهل سيكون الخليج شريكًا في صياغتها أم مجرد طرف يتلقى نتائجها؟ المصادر
والمراجع: العربية والحدث، مسودة الوسطاء 31 أكتوبر 2026؛ رويترز، تقارير الوساطة
القطرية 28 و30 أكتوبر 2026؛ الغارديان، 29 أكتوبر 2026؛ وزارة الخارجية الصينية،
تصريحات وانغ يي بشأن إيران وأمن الخليج؛ شبكة CGTN الصينية، تقارير المفاوضات
الأمريكية الإيرانية. بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث والصياغة
Comments
Post a Comment