Posts

Showing posts from October, 2025

ضيق الفرص التجارية للمواطن

✍️ إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع 📍 الدوحة – أكتوبر 2025 مقدمة منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى ثمانينياته، شهدت الحياة الاقتصادية الخليجية توسعًا في الفرص الصغيرة والمتوسطة، حيث كان المواطن يجد مجالات متعددة يشارك فيها كمصدر دخل إضافي له ولأسرته. فقد برزت أنشطة مثل البناء وامتلاك الأراضي، وتشغيل الدكاكين الصغيرة، والنقل والمواصلات، وتصليح السيارات، والمهن الحرة بمختلف أنواعها. كانت هذه القطاعات تشكّل نسيجًا اقتصاديًا متينًا يربط المواطن بحركة السوق ويتيح له الاستقرار والنمو. لكن مع مرور الزمن، وبسبب التخبط الإداري وسوء إدارة الموارد، أُغلقت معظم هذه المجالات في وجه المواطن. أصبحت القوانين والأنظمة المعقدة والتراخيص المرهقة عائقًا حقيقيًا أمامه، بينما دخل كبار ملاك الأراضي وأصحاب الأرصدة البنكية إلى تلك المجالات منافسين المواطن البسيط — حتى في الأنشطة الصغيرة مثل بيع الخضروات. هذا التوسع الرأسمالي غير المتوازن دفع المواطن إلى الابتعاد عن الأسواق بسبب ارتفاع تكاليف التأسيس وضعف الأرباح، إضافة إلى الخوف من الدخول في متاهات المحاكم والنزاعات التجارية. إن فصل المواطن عن الحركة الاقتصادي...

الدين العام… العدو الصامت للتنمية والاستقرار

✍️ تحليل اقتصادي – إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع 📅 الدوحة – أكتوبر 2025 مقدمة: الخطر الذي لا يُرى الدين العام ليس مجرد رقم في تقارير وزارة المالية، بل هو مؤشر على مناعة الدولة وقدرتها على حماية مستقبلها الاقتصادي. وحين يتضخم الدين دون خطة إنتاجية واضحة، يتحول إلى عدو صامت يستنزف الموارد ويقيد حركة التنمية ويجعل المواطن أول المتأثرين بانكماش الخدمات وفرص العمل. الأرقام تتحدث: قطر والكويت نموذجًا في قطر، يُقدَّر الدين العام بحوالي 95 مليار دولار أي ما يعادل 40.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي (2024)، بينما يبلغ في الكويت نحو 4.6 مليارات دولار فقط أي ما يعادل 3.0٪ من الناتج المحلي، وهي من أدنى نسب المديونية في العالم. هذا الفارق الكبير لا يُقاس بالمال فقط، بل بمقدار الحرية الاقتصادية والاستقلال المالي اللذين يتمتع بهما كل بلد في رسم سياساته التنموية. لماذا الدين العام خطر فعلي؟ يخنق الموارد التنموية: كل ريال يُنفق على خدمة الدين هو ريال يُسحب من التعليم، والصحة، والبنية التحتية التي تصنع الوظائف والقيمة. يُقيد مرونة الدولة في الأزمات: الدولة المثقلة بالدين لا تستطيع دعم مواطنيها أو تحفي...