ترامب ومضيق هرمز… عندما أخطأ في قراءة الخليج

إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع ( تم إعداده كتابه المثال لأهميه التحليله باسلوب علمي بعيدا عن العاطفه)

في تطور لافت، خرج Donald Trump بتصريح يكشف جانبًا من مقاربته لأمن الخليج، حين دعا دول المنطقة إلى “فتح Strait of Hormuz بأنفسهم”. ظاهريًا يبدو التصريح دعوة لتحمل المسؤولية، لكنه في جوهره محاولة لدفع الخليج إلى مستنقع المواجهة المباشرة مع إيران.

غير أن ما لم يدركه ترامب هو أن الخليج لم يعد كما كان في العقود الماضية. فبدل الاندفاع، اختارت دوله التريث الاستراتيجي، وهو ما حوّل الفخ إلى فرصة. لقد امتنعت عن التورط العسكري المباشر، تاركةً إيران تستنزف قدراتها تدريجيًا، سواء في مخزونها الصاروخي أو في جاهزيتها العملياتية، دون أن تدفع دول الخليج كلفة المواجهة.

هذا التحول يعكس نضجًا استراتيجيًا جديدًا: إدارة الصراع دون الانخراط فيه. وهي معادلة قلبت ميزان اللعبة، وأضعفت قدرة القوى الخارجية على فرض وصايتها التقليدية على أمن المنطقة.

إرث ما بعد 1975… من الفراغ الاستراتيجي إلى إعادة التوازن

منذ اغتيال الملك فيصل عام 1975، دخلت المنطقة مرحلة اضطراب طويلة. وبعدها بخمس سنوات اندلعت الحرب العراقية-الإيرانية، لتتحول المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح. ومع غزو العراق للكويت، تعمّق الاعتماد الخليجي على الحماية الخارجية، وتكرّس حضور الولايات المتحدة كلاعب مهيمن.

في تلك المرحلة، عانت دول الخليج من غياب بوصلة استراتيجية موحدة، بين ضغط إيران من جهة، وتمدد إسرائيل وتحالفاتها من جهة أخرى، إضافة إلى حالة الانقسام العربي التي زادت من هشاشة الموقف الخليجي.

اللعبة الكبرى: صناعة “الخطر” وإدارة التوازنات

خلال العقود الماضية، لعبت القوى الكبرى على معادلة “الخطر المتوازن”، حيث جرى تضخيم التهديدات الإقليمية، سواء من إيران أو غيرها، بما يبرر استمرار النفوذ الخارجي. وفي هذا السياق، لم تكن الاتفاقيات والتحركات دائمًا في صالح الاستقرار الحقيقي، بل في صالح إدارة التوتر.

لكن اليوم، ومع تراجع قدرة هذه القوى على فرض إيقاعها، بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل، يكون فيها القرار الخليجي أكثر استقلالي

لحظة التحول: فرصة قد لا تتكرر

الواقع الحالي يشير إلى أن إيران تمر بمرحلة إنهاك غير مسبوقة، بعد تعرضها لضغوط عسكرية واستراتيجية كبيرة. ومع ذلك، فإن الرد الخليجي لم يكن اندفاعيًا، بل قائمًا على إضعاف الخصم دون الانخراط المباشر.

هذه المقاربة تفتح الباب أمام سيناريو مختلف:
قوة إقليمية جديدة، متفاهمة مع الخليج، قادرة على موازنة النفوذ الإيراني دون الحاجة إلى مظلة غربية تقليدية

الخلاصة

ما حدث ليس مجرد تباين في المواقف، بل تحوّل في العقل الاستراتيجي الخليجي.
لقد انتقل من رد الفعل إلى الفعل غير المباشر، ومن التبعية إلى إعادة تشكيل التوازن.

أما ترامب، فقد أخطأ في تقدير هذه المرحلة، معتقدًا أن الخليج سيكرر أنماط الماضي، بينما الواقع يقول إن الخليج بدأ يكتب معادلته الخاصة… بهدوء، ولكن بفاعلية عاليه.

المصادر والمراجع: إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، المضائق البحرية للطاقة؛ الأمم المتحدة، اتفاقية قانون البحار، المواد 37–44

بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث و الصياغه

Comments