استبعاد الإمارات… جرس إنذار لوحدة الخليج
تحليل اقتصادي – إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع
12 أبريل 2026م.
ما يُعرف تاريخيًا بـ“كولومبيا الكبرى” كان اتحادًا سياسيًا في أوائل القرن التاسع عشر ضم كولومبيا والإكوادور وفنزويلا وأجزاء من بيرو وبوليفيا، تأسس بقيادة سيمون بوليفار بعد الاستقلال، لكنه لم يصمد طويلًا، ولم يسقط بسبب عدو خارجي، بل نتيجة صراع داخلي بين المركز والأطراف، واختلاف في شكل الحكم، وضعف المؤسسات، فبدأ التباعد ثم التفكك ثم الانهيار.
عشتُ في أمريكا الجنوبية قرابة عشر سنوات متنقلًا بين كولومبيا والإكوادور وبيرو وبوليفيا وبنما، وهناك لا تُفهم السياسة من نشرات الأخبار بل من الشارع؛ حيث تبدو المدن هادئة نهارًا لكنها تُدار ليلًا بشبكات خفية، ويتحرك المال خارج النظام، وتُفرض قواعد غير مكتوبة. هناك تدرك أن الخطر الحقيقي لا يأتي فقط من ضعف الدولة، بل من التباينات التي تُترك حتى تتحول إلى تفكك فعلي.
اليوم لا نتحدث عن تجربة بعيدة، بل عن واقع يتشكل أمامنا. استبعاد الإمارات العربية المتحدة من صفة العضو المراقب في باكستان ليس تفصيلًا بروتوكوليًا، بل إشارة سياسية أعمق: أي تباين داخلي يفتح المجال للأطراف الخارجية لإعادة ترتيب المشهد وفق مصالحها.
التحدي مع إيران لا يكمن فقط في قوتها، بل في قدرتها على استغلال الاختلاف وتحويله إلى أداة ضغط واستفراد. وفي بيئة دولية معقدة، لا يقتصر الضغط على طرف واحد، فقد تمارسه أيضًا الولايات المتحدة وفق حساباتها، لا وفق مصلحة الخليج.
الخطأ الحقيقي ليس في وجود الخلاف، بل في إدارته خارج الإطار الخليجي. فعندما يُترك طرف يواجه وحده، أو يُعزل في لحظة حساسة، فإن الرسالة التي تصل للخارج ليست تفاصيل الخلاف، بل حقيقة واحدة: هذا الصف يمكن تفكيكه.
كولومبيا الكبرى لم تُهزم… بل اختلفت، ثم تباعدت، ثم تفككت. وهذا هو الدرس الواضح اليوم.
القوة الحقيقية للخليج ليست في السلاح فقط، بل في عدم الاختلاف والتوحد في موقف واحد يشكل سدًا منيعًا يمنع المساس به من أي اتجاه، سواء جاء الضغط من إيران أو من الولايات المتحدة، لأن وحدة الصف وحدها هي التي تفرض التوازن وتحمي المصالح.
السطر الختامي:
"استبعاد طرف اليوم… هو بداية استفراد بالجميع غدًا."
المصادر والمراجع: موسوعة Encyclopedia.com، تاريخ كولومبيا الكبرى وتفككها؛ الأمانة العامة لمجلس التعاون، السوق الخليجية المشتركة
بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث و الصياغه
Comments
Post a Comment