من التوريط إلى التصحيح: كيف أعادت واشنطن وتل أبيب ضبط الاستراتيجية بعد صدمة الجولة الأولى
إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – محلل اقتصاد وتسويق
الدوحة – أبريل 2026
في صلب هذا التصحيح السريع، لم يكن الدافع حماية الخليج أو إعادة التوازن الإقليمي بقدر ما كان ضرورة إسرائيلية عاجلة. فقد أدركت إسرائيل، مبكرًا وبعد الجولة الأولى مباشرة، أن الأسلوب السابق—القائم على الضغط غير المباشر وتوريط الخليج—لن يحقق هدفها الأساسي: القضاء على التهديد النووي الإيراني. بل على العكس، هذا النهج خلق بيئة معقدة قيّدت حركتها، ورفع تكلفة أي ضربة حاسمة، وربطها بتداعيات إقليمية لا يمكن السيطرة عليها. لذلك، جاء التصحيح أولًا لخدمة هذا الهدف المباشر: استعادة القدرة على التحرك الفعال ضد المشروع النووي الإيراني، بعيدًا عن القيود التي فرضها النهج السابق.
ما إن انتهت الجولة الأولى من المواجهة غير المباشرة، حتى اتضحت الحقيقة سريعًا في غرف القرار: الاستراتيجية السابقة لم تُضعف إيران… بل منحتها مساحة مناورة أوسع، وأدخلت الخليج في دائرة ضغط خطرة دون عائد حاسم. هنا حدث التحول.
أولًا: إدراك سريع لخلل الاستراتيجية
الولايات المتحدة وإسرائيل قرأتا نتائج الجولة الأولى بوضوح: توريط الخليج لم يُنتج ضغطًا حاسمًا على إيران، بل فعّل أوراقها، خصوصًا عبر مضيق هرمز. هذا الإدراك لم يكن نظريًا… بل انعكس مباشرة في تغيير الأدوات.
ثانيًا: الانتقال إلى سياسة “احتواء الممرات”
بدل ترك المضيق كورقة بيد إيران، بدأت ملامح توجه جديد: تأمين الملاحة، تشديد الرقابة البحرية، ومنع تحويل هرمز إلى أداة ابتزاز. الفكرة هنا ليست إغلاق المضيق… بل “تحييده” كأداة ضغط، عبر حضور أمني وتقني مكثف.
ثالثًا: تنظيف بيئة القرار الاستراتيجي
الجولة الأولى كشفت خللًا أعمق: ليس فقط في التنفيذ، بل في التفكير نفسه. لذلك، بدأت عملية “تنظيف” داخل دوائر التخطيط—إعادة تقييم الفرضيات، مراجعة السيناريوهات، وتصحيح القراءة لطبيعة الرد الإيراني. لم يعد مقبولًا بناء قرارات كبرى على تقديرات غير دقيقة.
رابعًا: التمهيد لجولة ثانية مختلفة
الجولة القادمة لن تكون تكرارًا للأولى. بل ستقوم على مزيج أكثر حذرًا:
ضغط مباشر أكثر دقة على إيران
تقليل الاعتماد على توريط الأطراف الإقليمية
التحكم بالممرات الحيوية بدل تركها كأوراق ضغط للخصم
خامسًا: الخليج خارج “فخ المواجهة غير المحسوبة”
التحول الأهم أن الخليج لم يعد مجرد ساحة ضغط كما في الجولة الأولى، بل عنصر يجب تحييده نسبيًا لتجنب تعقيد المشهد. وهذا بحد ذاته اعتراف ضمني بأن توريطه سابقًا كان مكلفًا استراتيجيًا.
الخلاصة:
ما حدث لم يكن فقط خطأً… بل درسًا سريعًا. أدركت واشنطن وتل أبيب أن الضغط غير المحسوب يعيد تشكيل قوة الخصم بدل كسرها. لذلك انتقلتا من “توريط الخليج” إلى “تحييد الممرات وتصحيح القرار”… تمهيدًا لجولة ثانية أكثر دقة، وأقل اندفاعًا، لكنها أخطر في نتائجها.
المصادر والمراجع: معهد ستوكهولم لأبحاث السلام، الإنفاق العسكري العالمي 2024؛ إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، المضائق البحرية للطاقة
بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث و الصياغه
Comments
Post a Comment