عندما يُدقّ “مسمار جحا” في مياه هرمز- خفض اعتماد تصدير الطاقة إلى 30–40% يكفي لإسقاط سلاح الاتفاق

عندما يُدقّ “مسمار جحا” في مياه هرمز: خفض اعتماد تصدير الطاقة إلى 30–40% يكفي لإسقاط سلاح الاتفاق

إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – محلل اقتصاد وتسويق – الدوحة – 19 أبريل 2026

“النصر الحقيقي هو كسر خطط العدو قبل أن تبدأ.”

ليس كل اتفاق يُكتب ليُنهي الصراع… بعض الاتفاقات تُصمَّم لتُديره. ما يجري بين أمريكا وإيران ليس نصًا قانونيًا بقدر ما هو ترتيب ميداني لإدارة التوتر. وعندما يُربط أمن مضيق هرمز بملف نزع السلاح النووي والصاروخي الإيراني، فإننا أمام “مسمار جحا”: بند يبدو تقنيًا صغيرًا، لكنه يُدخل طرفًا خارجيًا في قلب أهم شريان طاقة في العالم، ويمنحه حق العودة والتدخل كلما اشتد الخلاف.

هذا الربط لا يعمل عبر إغلاق المضيق، بل عبر التحكم في إيقاعه. سفن تمر بسهولة، وأخرى تتأخر، وثالثة ترتفع كلفتها تحت مسميات التفتيش والتأمين وتصنيف المخاطر. لا حرب تُعلن، لكن الواقع يتغير تدريجيًا. يتحول المضيق من ممر حر إلى ممر مُدار سياسيًا، حيث القرارات التشغيلية تصبح أدوات نفوذ.

خطورة هذا “المسمار” أنه مرتبط بملف لا ينتهي بسهولة. لا يمكن حسم النووي الإيراني بشكل نهائي، ولا يمكن نزع الصواريخ في بيئة صراع مفتوح. النتيجة أن بندًا صغيرًا في الاتفاق يتحول إلى حضور دائم، وتبقى إمكانية التدخل قائمة في كل لحظة توتر. هنا لا نتحدث عن حل، بل عن إعادة تشكيل ميزان السيطرة على المدى الطويل.

بالنسبة لدول الخليج، المشكلة ليست في الاتفاق ذاته، بل في طريقة تطبيقه. أمن الممر قد يُدار دوليًا، بينما تبقى المخاطر والتكاليف محلية. أي انتقال تدريجي من السيادة إلى الإدارة، تحت عنوان الاستقرار. وهذا هو التحول الأخطر: أن تفقد السيطرة دون إعلان، وأن يُعاد رسم النفوذ بهدوء.

الحل لا يكون بالرفض السياسي فقط، بل بتغيير المعادلة الاقتصادية. تقليل الاعتماد على مضيق هرمز في تصدير الطاقة هو المفتاح الحقيقي. ليس المطلوب إلغاء دور المضيق بالكامل، بل خفضه إلى مستوى يفقده صفة “عنق الزجاجة”. وهنا تبرز النسبة الحاسمة: 30–40%. عند هذا الحد، لا يعود أي طرف قادرًا على استخدام المضيق كسلاح فعال، ولا يصبح لأي بند في الاتفاق قوة حقيقية على الأرض.

الوصول إلى هذه النسبة ممكن خلال خمس سنوات إذا تم العمل بذكاء وتركيز: توسعة خطوط نقل قائمة تتجاوز المضيق، رفع كفاءة موانئ خارج الخليج، إنشاء مخازن استراتيجية قرب الأسواق الكبرى، تنويع أشكال التصدير، وتطوير عقود مرنة مع مظلة تأمين تقلل من كلفة المخاطر. هذه ليست مشاريع بعيدة، بل أدوات مباشرة لإعادة التوازن.

صحيح أن بقية البضائع لن تبقى بمنأى كامل عن التوتر، فتكلفة التأمين والنقل سترتفع، لكن التأثير الأكبر يبقى في الطاقة. ومع تخفيف هذا الاعتماد، تتراجع الصدمة العامة، ويصبح التحكم في المضيق أقل تأثيرًا على الاقتصاد العالمي.

الخلاصة أن الاتفاق الذي يحتاج إلى جيوش كي يُنفذ هو اتفاق هش بطبيعته، وربط هرمز بملفات السلاح هو محاولة لزرع “مسمار” دائم في قلب المنطقة. لكن هذا المسمار يمكن نزعه دون مواجهة مباشرة، عبر تقليل أهميته الاقتصادية.

عندها، حتى لو ضُرب المسمار في مياه هرمز… لن يجد ما يثبّت عليه.

المصادر والمراجع: إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ممرات عبور النفط العالمية (2026)؛ الأمم المتحدة، اتفاقية قانون البحار (الأحكام المتعلقة بالمضائق)؛ الأونكتاد، مراجعة النقل البحري 2025.

بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث والصياغة

Comments

Popular posts from this blog

هل نُهبت 1.4 تريليون دولار من أموال العرب؟ من كان يعرف؟ ومن سمح بمرورها؟ وما دور الاستخبارات الغربية؟ — مدة القراءة: ٦ دقائق

وزير الصحة الأمريكي يهاجم العرب والخليج يتفوق على بلاده صحياً: دراسة خمسين عاماً تكشف الحقائق — مدة القراءة: ٦ دقائق

هل يرحل المال قبل الخطر؟