بناء الروح الوطنية في عهد الأمير الوالد
الأثر النفسي وبناء الروح الوطنية في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني
إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – الدوحة
لم يكن التحول الذي شهدته قطر في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تحولًا اقتصاديًا وعمرانيًا فحسب، بل كان قبل ذلك تحولًا نفسيًا عميقًا في شخصية المواطن القطري ونظرته إلى وطنه ومستقبله. فقد نقل قطر من دولة محدودة الحضور إلى دولة تمتلك مشروعًا وطموحًا وصوتًا مؤثرًا، فارتفعت ثقة المواطن بنفسه، ونمت الروح الوطنية، وأصبح القطري يشعر بأن وطنه قادر على المنافسة وصناعة مكانته بين الدول.
لقد وجّه الأمير الوالد الاقتصاد نحو استثمار ثروة الغاز وبناء البنية التحتية، وتطوير التعليم، والانفتاح على العالم، فلم تعد الثروة مجرد مصدر للدخل، بل أصبحت وسيلة لبناء دولة حديثة، وتنويع الاقتصاد، وصناعة مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.
كما أولى اهتمامًا كبيرًا بالشباب، ففتح أمامهم أبواب التعليم والتأهيل وتحمل المسؤولية، وغرس فيهم روح الطموح والثقة بالنفس، والإيمان بأن أبناء قطر قادرون على قيادة مؤسسات دولتهم والمساهمة في نهضتها وصناعة مستقبلها.
وكان للمرأة القطرية نصيب وافر من هذه النهضة؛ إذ ارتفعت مكانتها في التعليم والعمل والإدارة والمجتمع، وأصبحت شريكًا أساسيًا في مسيرة التنمية، لا عنصرًا هامشيًا فيها. وقد أسهم ذلك في إطلاق طاقات نصف المجتمع، وعزز صورة قطر بوصفها دولة تستثمر في الإنسان، رجلًا وامرأة.
لقد تركت هذه السياسات أثرًا نفسيًا عميقًا في المجتمع، فتعززت الثقة بالوطن، ونمت روح الانتماء، وأصبح النجاح الوطني مصدر فخر لكل مواطن، وأصبح اسم قطر حاضرًا في ميادين السياسة والاقتصاد والتعليم والرياضة والإعلام، وهو ما انعكس على بناء شخصية وطنية أكثر ثقة وطموحًا.
وهكذا كان الإنجاز الأكبر في عهد الأمير الوالد هو بناء الإنسان القطري نفسيًا ووطنيًا قبل بناء الأبراج والطرق والمنشآت؛ لأن الدول لا تنهض بالمال وحده، بل تنهض حين يؤمن المواطن بوطنه، ويثق بقدراته، ويشعر بأنه شريك في نجاح دولته ومستقبلها.
واليوم، بعد رحيل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا تودّع قطر قائدًا سابقًا فحسب، بل تودّع رجلًا ارتبط اسمه بمرحلة النهضة الحديثة، وبناء الاقتصاد، وتمكين الشباب، ورفع مكانة المرأة القطرية، وتعزيز ثقة المواطن بوطنه.
رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمةً واسعة، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن قطر وأهلها خير الجزاء. اللهم اجعل ما قدّمه لوطنه وشعبه في ميزان حسناته، وألهم أسرته الكريمة وشعب قطر الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
المصادر والمراجع: اليونيسف، تقرير حالة أطفال العالم 2024؛ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقارير التنمية البشرية.
بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث والصياغة
Comments
Post a Comment