التقارير الغربية- الإمارات تتحرك نحو تحالف دولي لفتح مضيق هرمز
التقارير الغربية: الإمارات تتحرك نحو تحالف دولي لفتح مضيق هرمز
إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – محلل اقتصاد وتسويق – الدوحة 9 مايو 2026
نشرت صحيفة Financial Times، ونقلت عنها وكالة Reuters، تقريرًا يفيد بأن الإمارات أبلغت حلفاءها استعدادها للمشاركة ضمن قوة دولية لإعادة فتح وتأمين مضيق هرمز، مع تحرك دبلوماسي واسع للضغط على الدول للانضمام إلى هذه القوة البحرية.
الخبر في ظاهره عسكري… لكنه في عمقه اقتصادي واستراتيجي أكبر بكثير.
فالعالم لا يخشى فقط على ناقلات النفط، بل على شريان التجارة العالمي بأكمله. مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر خليجي، بل أصبح عقدة حيوية تمر عبرها الطاقة والبضائع والتأمين البحري وسلاسل الإمداد العالمية. ولهذا بدأت اللغة الغربية تتغير من “التوتر مع إيران” إلى “حماية الملاحة الدولية”.
اللافت أن التقارير الغربية ركزت على الإمارات بالاسم، وكأنها تريد إيصال رسالة محددة: هناك دولة خليجية مستعدة للتحرك حتى لو تأخر الآخرون.
وهنا يظهر التحول الحقيقي.
في السابق، كانت دول الخليج تتحرك غالبًا تحت المظلة الغربية الكاملة، أما اليوم فالإمارات تُقدَّم في الإعلام الغربي كطرف مبادر، لا مجرد تابع. وهذا يعكس إدراكًا خليجيًا متزايدًا أن تهديد المضيق لم يعد أزمة مؤقتة، بل خطرًا استراتيجيًا طويل الأمد قد يعيد تشكيل اقتصاد المنطقة بالكامل.
كما أن تكرار الحديث عن تعرض الإمارات لهجمات إيرانية متكررة ليس تفصيلًا عابرًا، بل تمهيد سياسي وإعلامي لبناء شرعية لأي مشاركة عسكرية مستقبلية. فالغرب يريد تقديم الصورة على أن التحرك ليس “حربًا جديدة”، بل “حماية للملاحة العالمية”.
لكن السؤال الأهم: ماذا يحدث لو نجحت هذه القوة فعلًا في فتح المضيق وتأمينه لفترة طويلة؟
حينها ستفقد إيران أهم أوراقها التاريخية: ورقة تهديد الإمدادات، ورقة رفع أسعار النفط، وورقة إخافة الخليج اقتصاديًا.
بل إن الخطر الأكبر على طهران قد لا يكون الأساطيل نفسها، بل ما بعدها: فتح الأنابيب البرية، وتسريع مشاريع التصدير البديلة، وربط الخليج بموانئ البحر الأحمر والبحر المتوسط، أي تقليل أهمية هرمز تدريجيًا في الاقتصاد العالمي.
وهنا تدخل المنطقة مرحلة جديدة بالكامل.
فالخليج بدأ يدرك أن أمنه الاقتصادي لا يمكن أن يبقى معلقًا عند نقطة جغرافية واحدة يمكن تهديدها كل عدة سنوات. ولذلك قد نرى خلال السنوات القادمة سباقًا هائلًا نحو:
خطوط الأنابيب البرية،
التخزين الخارجي،
الموانئ البديلة،
وربما حتى تحالفات اقتصادية وعسكرية مختلفة عن شكلها التقليدي الحالي.
الأخطر أن العالم نفسه يبدو وكأنه بدأ يتعامل مع مضيق هرمز كما يتعامل مع قناة السويس أو باب المندب: ممر عالمي لا يجوز أن يبقى رهينة حسابات دولة واحدة.
ومن هنا نفهم لماذا لم يعد الحديث يدور فقط حول “إيران والخليج”، بل حول مستقبل التجارة الدولية نفسها.
المصادر والمراجع: إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ممرات عبور النفط العالمية (2026)؛ الأمم المتحدة، اتفاقية قانون البحار (الأحكام المتعلقة بالمضائق)؛ الأونكتاد، مراجعة النقل البحري 2025.
بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث والصياغة
Comments
Post a Comment