ليندسي غراهام والحرب الأمريكية بكلفة خليجية
ليندسي غراهام... مشروع حرب أمريكية بكلفة خليجية
رحل الشهر الماضي السناتور الأمريكي ليندسي غراهام، أحد أبرز السياسيين الأمريكيين المؤيدين لإسرائيل، بعد مسيرة سياسية عُرف خلالها بدعوته المستمرة إلى استخدام القوة العسكرية ضد إيران، ودعمه القوي لتوسيع النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في الشرق الأوسط. ومع ظهور تسجيلات ووثائق بعد وفاته، عاد الجدل حول حجم دوره في الدفع نحو حرب 2026، وحول محاولاته توسيعها لتشمل دول الخليج.
لم يكن غراهام مجرد مؤيد لسياسة الضغط على إيران، بل كان من أكثر الأصوات التي طالبت بتوجيه ضربات عسكرية، وإضعاف النظام الإيراني، واعتبار تغيير موازين القوى في المنطقة هدفًا استراتيجيًا. وخلال الحرب، أظهرت تصريحاته أنه رأى في المواجهة فرصة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، وليس مجرد رد على تهديد أمني.
لكن الجانب الأكثر إثارة للجدل كان موقفه من دول الخليج. فقد رأى أن الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة يجب أن يشاركوا بصورة أكبر في المواجهة مع إيران، وربط في أكثر من مناسبة بين الشراكة الأمنية مع واشنطن وبين استعداد هذه الدول لتحمل جزء من أعباء الصراع. وقد أثارت هذه التصريحات انتقادات لأنها بدت محاولة لتحويل الحرب من مواجهة أمريكية–إسرائيلية إلى حرب إقليمية أوسع.
وتقوم هذه الرؤية على معادلة واضحة: تتخذ واشنطن قرار الحرب، وتدير إسرائيل جانبًا من العمليات، بينما تتحمل دول الخليج جانبًا من المخاطر بحكم وجود القواعد الأمريكية والمنشآت الحيوية على أراضيها. وبهذا تصبح المنطقة معرضة للرد الإيراني حتى لو لم تكن صاحبة قرار الحرب.
هذا المنطق أثار مخاوف واسعة داخل الخليج، لأن أي تصعيد مع إيران يعني أن منشآت الطاقة والموانئ والمطارات والمدن القريبة ستكون في دائرة الخطر. ولذلك فضلت معظم دول الخليج تجنب الانخراط العسكري المباشر، مع الحفاظ على علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة وحماية مصالحها الوطنية.
كما كشفت الحرب أن الجغرافيا تجعل الخليج أول من يدفع ثمن أي مواجهة واسعة. فإيران تملك القدرة على استهداف قواعد ومنشآت قريبة، بينما يبقى القرار السياسي بالحرب في يد قوى خارج المنطقة. ومن هنا برزت أهمية أن تحتفظ دول الخليج باستقلالية قرارها الأمني، وألا تتحول أراضيها إلى نقطة انطلاق لصراعات لا تملك قرارها.
لقد كان غراهام يرى أن إشراك دول الخليج سيمنح الحرب شرعية إقليمية، ويوزع كلفتها العسكرية والسياسية، ويزيد الضغط على إيران. لكن هذا الطرح تجاهل حقيقة أن دول الخليج هي الأكثر تعرضًا للنتائج المباشرة لأي تصعيد، وأن مصالحها لا تتطابق بالضرورة مع أولويات واشنطن أو تل أبيب.
ولهذا يمكن القول إن الجدل حول ليندسي غراهام لا يتعلق فقط بمواقفه من إيران، بل أيضًا برؤيته لدور الخليج في الاستراتيجية الأمريكية. فقد رأى أن على دول المنطقة أن تتحمل أعباء مشروع صيغ خارجها، بينما رأت الحكومات الخليجية أن حماية أمنها واستقرارها تتطلب تجنب الانجرار إلى حرب مفتوحة.
لقد انتهت حياة غراهام السياسية، لكن النقاش الذي أثارته مواقفه ما زال قائمًا: من يملك قرار الحرب في الشرق الأوسط؟ ومن يتحمل كلفتها؟ وتجربة السنوات الأخيرة أظهرت أن أمن الخليج لا يمكن أن يبنى على الانجرار التلقائي إلى صراعات الآخرين، بل على قرارات مستقلة تراعي مصالح دول المنطقة وشعوبها أول
المصادر والمراجع: الأمم المتحدة، ميثاق الأمم المتحدة؛ معهد ستوكهولم SIPRI، قاعدة الإنفاق العسكري.
بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث والصياغة
Comments
Post a Comment