هرمز إذا فُتح… لا يُسيطر عليه ولا تُفرض فيه رسوم: وما يُقال غير ذلك عبث

إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – محلل اقتصاد وتسويق

هذا المقال طويل… لكنه يزيل الأوهام والتوتر، ويحوّل فكرة سيطرة إيران على مضيق هرمز إلى مجرد ضجيج بلا قيمة حقيقية.

أهل الخليج تاريخهم بحر، خبرتهم فيه متجذّرة، وأجدادهم قادوا طرق التجارة في الخليج وبحر العرب. في المقابل، تشكّلت خبرات الآخرين في بيئات برّية مختلفة، ما يجعل التحدي في البحر ليس بيئتهم الطبيعية. واليوم، لا يُقاس التفوق بالشعارات، بل بمن يملك القدرة والتنظيم والخبرة لإدارة البحر بثقة واستمرارية.

مضيق هرمز ليس قناة صناعية تملكها دولة فتفرض عليها رسوم عبور كما في قناة السويس أو قناة بنما، بل مضيق دولي تحكمه قواعد قانون البحار التي تضمن حرية المرور العابر دون إذن أو مقابل. هنا تتضح الحقيقة الأساسية: إيران لا تستطيع قانونيًا أن تبيع المرور… لكنها تستطيع أن ترفع تكلفة العبور نفسيًا واقتصاديًا دون أن تُغلق المضيق.

السفن تعبر هرمز دون الحاجة لأي خدمة إيرانية، لكن عند التوتر تبدأ اللعبة: التأمين يرتفع، الشحن يتأخر، والسوق يتوتر. المال لا يذهب لإيران مباشرة، لكنه يُسحب من العالم عبر “الخوف”.

الحقيقة الصادمة: أحيانًا تكلفة التأمين على ناقلة نفط واحدة في وقت التوتر تعادل قيمة شحنة كاملة من النفط.

هنا يجب فهم الفرق: إيران لا تدير المضيق… لكنها تستطيع إزعاجه. وهذا هو جوهر الضغط الرمادي: ممر مفتوح… بتكلفة أعلى.

وهنا تأتي الخبرة العملية الأهم: تجربة أوكرانيا في البحر الأسود. أوكرانيا لم تكسر الحصار، لكنها أفشلته عمليًا: دعمت التأمين بضمانات حكومية، نظّمت العبور في قوافل، ورفعت تكلفة التهديد على الخصم، وحافظت على رسالة مستمرة بأن الممر يعمل. النتيجة: الحصار بقي عسكريًا… لكنه سقط اقتصاديًا.

وهذا هو الدرس المباشر لهرمز: لا تنتظر إنهاء التهديد… بل اجعل التهديد بلا أثر.

قانونيًا، أي اعتداء يمكن رفعه إلى مجلس الأمن، لكن الفيتو يعطّل القرار… ولا يوقف البحر. التاريخ يؤكد ذلك: خلال حرب الناقلات، رافقت الولايات المتحدة الأمريكية السفن وحمت الملاحة بالقوة عند الحاجة.

لكن الرد الحقيقي يبدأ من داخل المضيق نفسه. عند حدوث الضغط:

تتحول السفن إلى قوافل محمية

يتم تنظيم المرور

يُنشأ نظام تأمين مدعوم لكسر ارتفاع التكلفة

يتم توحيد الرصد البحري

وتُدار الرسالة للسوق: الممر يعمل

ومن هنا تأتي الفكرة الأعمق: تحالف حماية هرمز. ليس شركة، بل تنسيق سيادي بين دول الخليج والدول المستفيدة، يقدّم الحماية والمعلومات ويخفض تكلفة الخوف دون خرق القانون.

الخطر الحقيقي ليس إغلاق المضيق… بل نجاح فكرة أنه غير آمن. فإذا سقطت هذه الفكرة، سقطت الاستراتيجية كاملة.

الخلاصة:
إيران لا تستطيع السيطرة على هرمز، ولا فرض رسوم عليه، لكنها تستطيع رفع تكلفته عبر الخوف. والخليج لا يحتاج حربًا لكسر ذلك… بل يحتاج تطبيق الدرس الأوكراني: تأمين، قوافل، تنظيم، ورسالة ثقة مستمرة.

في هرمز، قد تكون وثيقة تأمين أخطر من صاروخ… ومن يكسر الخوف، يربح المعركة دون أن يطلق رصاصة.

المصادر والمراجع: الأمم المتحدة، اتفاقية قانون البحار، المواد 37–44؛ إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، المضائق البحرية للطاقة

بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث و الصياغه

Comments

Popular posts from this blog

هل نُهبت 1.4 تريليون دولار من أموال العرب؟ من كان يعرف؟ ومن سمح بمرورها؟ وما دور الاستخبارات الغربية؟ — مدة القراءة: ٦ دقائق

وزير الصحة الأمريكي يهاجم العرب والخليج يتفوق على بلاده صحياً: دراسة خمسين عاماً تكشف الحقائق — مدة القراءة: ٦ دقائق

هل يرحل المال قبل الخطر؟