حين تُغلق الممرات: قراءة اقتصادية سريعة
✍️ إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – محلل اقتصاد وتسويق
في سيناريو افتراضي تُغلق فيه منافذ إيران التجارية، ويُمنع الوصول إليها عبر مضيق هرمز، مع توقف الطرق البرية، ولا يبقى سوى منفذ عبر بحر قزوين، فإننا أمام حالة “حصار اقتصادي انتقائي” لا يشبه الإغلاق الشامل، بل يعزل طرفًا واحدًا ويُبقي الآخرين يعملون.
أول أثر يظهر في النفط؛ فحرمان الناقلات من الوصول إلى الموانئ الإيرانية يحول الإنتاج من مصدر دخل إلى فائض محلي صعب التصدير، ما يعني انخفاض الكميات المباعة وارتفاع تكلفة البرميل الفعلية. وفي الوقت نفسه، تتأثر الواردات بشكل أسرع؛ إذ يؤدي غياب البحر والبر إلى نقص السلع الأساسية وارتفاع الأسعار نتيجة الندرة وتكاليف النقل، فيما يظهر ما يمكن وصفه بـ“تضخم الحصار”.
أما بحر قزوين، فيبقى منفذًا محدود القدرة، يخفف الضغط لكنه لا يعوض الموانئ المفتوحة على التجارة العالمية، ما يدفع الاقتصاد إلى الداخل عبر التصنيع المحلي ومحاولات إحلال الواردات، مع توسع الأسواق الموازية لسد الفجوات.
وعند المقارنة، يتضح التفاوت؛ فبينما تُعزل إيران مباشرة، تستمر دول الخليج مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة في التصدير، بل وقد تستفيد من ارتفاع الأسعار، وحتى قطر والكويت تبقيان في وضع أفضل طالما أن الإغلاق موجه لطرف واحد.
السؤال الحاسم هنا: من الأسهل تنفيذ الإغلاق؟ الإجابة أن القوى الدولية تستطيع فرض إغلاق انتقائي على إيران عبر تنظيم مرور السفن ومنع المتجه منها إليها، دون تعطيل المضيق بالكامل، بينما تستطيع إيران تعطيل المضيق للجميع بسرعة، لكنها لا تملك القدرة على منع طرف دون آخر دون تصعيد واسع.
الخلاصة أن جوهر القوة ليس في إغلاق الممرات، بل في التحكم بمن يستخدمها؛ ومن يملك بدائل أكثر، يملك قدرة أعلى على الصمود، بينما يدفع الطرف المعتمد على منفذ واحد الثمن الأكبر.
🄯 جميع الحقوق محفوظة © عبدالعزيز فهد الهزاع – الدوحة 2025
المصادر والمراجع: الأونكتاد، تقرير النقل البحري 2025؛ إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، المضائق البحرية للطاقة
بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث و الصياغه
Comments
Post a Comment