من الدفاع إلى المبادرة… وسوء تعريف القضية الفلسطينيه الذي أعاد تشكيل المنطقة

إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع

للمرة الأولى منذ انسحاب بريطانيا من الخليج، تقف دول الخليج أمام فرصة لإعادة صياغة دورها الإقليمي، ليس عبر احتواء الأزمات بل عبر صناعتها وتوجيهها، أي الانتقال من الدفاع إلى المبادرة الاستراتيجية. هذه الفرصة تقوم على الموقع الجغرافي والموارد والقدرة المالية، لكنها ترتبط أيضًا بعامل داخلي حاسم هو التركيبة السكانية بوصفها امتدادًا للأمن القومي.

ورغم أهمية هذه العناصر، يبقى الاختبار الحقيقي في كيفية إدارة أهم ملف إقليمي: القضية الفلسطينية. هنا يظهر أصل الخلل؛ لم تكن المشكلة في ضعف الإمكانيات العربية، بل في سوء تعريف القضية نفسها. فقد تم التعامل معها كملف فلسطيني داخلي أو كقضية دينية، بينما حقيقتها أنها قضية عربية جيوسياسية تتعلق بالأرض والسيادة والحدود وتقع في قلب التوازنات الإقليمية.

هذا الخطأ في التصنيف أعاد تشكيل المنطقة. منذ اتفاقية أوسلو تم تفكيك الإطار العربي وتحويل القضية إلى مسار ثنائي محدود، ثم جاء انقسام حركة فتح وحركة حماس ليحولها إلى صراع داخلي أضعف الموقف التفاوضي، ومع الربيع العربي تراجعت الأولوية فدخلت قوى إقليمية لملء الفراغ، وفي حرب غزة انكشف المشهد بوضوح: غياب عربي مقابل حضور دولي كثيف.

النتيجة كانت تفككًا عربيًا، وتعددًا في مراكز القرار، ودخول فاعلين غير دولتيين، وتحول القضية من ورقة قوة إلى ساحة صراع إقليمي. كما فتح سوء التصنيف الباب لتوظيفات أيديولوجية ومذهبية أدخلت انقسامات داخل المجتمعات العربية، وأضعفت مناعتها أمام الضغوط الخارجية.

المشكلة ليست في تعقيد القضية، بل في طريقة فهمها. واليوم يقف الخليج أمام خيار حاسم: إما إدارة الأزمات أو إعادة تعريفها. إعادة تعريف القضية الفلسطينية ليست ترفًا فكريًا بل ضرورة جيواستراتيجية؛ فهي ليست قضية فلسطينية فقط بل عربية من حيث الجغرافيا والتاريخ، وليست دينية بل سياسية تُدار بالقانون الدولي وموازين القوى.

المدخل واضح: إطار عربي موحد، مركز قرار، خطاب سياسي قانوني، وربط الدعم بنتائج استراتيجية.

الخلاصة: الخطأ في تعريف القضية أخطر من الخطأ في إدارتها، لأن التعريف الخاطئ يقود دائمًا إلى نتائج خاطئة. واليوم أمام الخليج فرصة نادرة: إما أن يعيد تعريف القضية… أو يبقى جزءًا من نتائجها.

المصادر والمراجع: الأمم المتحدة، ميثاق الأمم المتحدة، المادة الثانية؛ وزارة الخارجية الأمريكية، وثائق الانسحاب البريطاني من الخليج 1968؛ الأمانة العامة لمجلس التعاون، السوق الخليجية المشتركة

بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث و الصياغه

Comments

Popular posts from this blog

هل نُهبت 1.4 تريليون دولار من أموال العرب؟ من كان يعرف؟ ومن سمح بمرورها؟ وما دور الاستخبارات الغربية؟ — مدة القراءة: ٦ دقائق

وزير الصحة الأمريكي يهاجم العرب والخليج يتفوق على بلاده صحياً: دراسة خمسين عاماً تكشف الحقائق — مدة القراءة: ٦ دقائق

هل يرحل المال قبل الخطر؟