من أنقرة إلى هرمز- الناتو يقترب وتركيا تتقدم

من أنقرة إلى هرمز: الناتو يقترب وتركيا تتقدم

تحليل اقتصادي/سياسي

إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع

الدوحة – 10 يوليو 2026

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر إقليمي بين إيران ودول الخليج، بل أصبح نقطة تماس بين أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية والاستراتيجية العسكرية الغربية.

وأهمية قمة الناتو في أنقرة يومي 7 و8 يوليو 2026 لا تكمن في إعلان إرسال أسطول أطلسي دائم إلى الخليج، فهذا لم يحدث، بل في إدخال حرية الملاحة في هرمز ضمن الاهتمام السياسي والأمني للحلف.

فالناتو بدأ ينظر إلى تعطيل المضيق بوصفه تهديدًا يتجاوز الخليج إلى أوروبا والاقتصاد العالمي. لكن الدور المتوقع لن يكون بالضرورة عملية عسكرية تحمل علم الحلف، بل قد يأتي من خلال مجموعة من دوله، مدعومة بقدرات الناتو في المراقبة والإنذار المبكر والاستخبارات والدفاع الجوي والقيادة والسيطرة.

وفي قلب هذا التحول تبرز تركيا.

فهي الدولة الأطلسية الأقرب جغرافيًا إلى إيران والعراق والخليج، وتمتلك قوة عسكرية كبيرة، وقواعد وموانئ وصناعة دفاعية متقدمة، إلى جانب علاقات واسعة مع دول الخليج وإيران.

لذلك يمكن أن تتحول تركيا إلى مركز لوجستي يربط أوروبا بالخليج، وقناة سياسية بين الناتو ودول المنطقة، ووسيط قادر على مخاطبة إيران من دون أن يقبل بسيطرتها على المضيق أو استخدامه لابتزاز العالم.

ومع ذلك، لم تصبح حماية هرمز حتى الآن مهمة رسمية للناتو، لأن دول الخليج ليست أعضاء في الحلف، ولأن المادة الخامسة لا تشملها تلقائيًا. كما أن دولًا أوروبية ما زالت تخشى الانجرار إلى حرب مباشرة مع إيران.

لكن الحلف يستطيع أن يؤدي دورًا واسعًا من دون إعلان حرب: مراقبة الأقمار الصناعية، وتبادل المعلومات، وحماية الاتصالات والكابلات البحرية، وتنسيق حركة الأساطيل، ومواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ والقوارب السريعة والألغام.

وهنا لا تعني حماية هرمز حماية ناقلات النفط والغاز فقط، بل حماية شريان اقتصادي عالمي يشمل الطاقة والتجارة والاتصالات البحرية.

أما إيران، فقد كانت تراهن على أن التهديد بإغلاق المضيق يرفع أسعار الطاقة ويعيد القوى الكبرى إلى التفاوض معها. لكن تدويل أمن هرمز قد يحول هذا السلاح ضدها؛ فكل تهديد جديد للملاحة يستدعي مزيدًا من القوات والرقابة والتحالفات، ويضعف قدرتها على الانفراد بورقة المضيق.

وبذلك لم تعد المعركة حول فتح هرمز أو إغلاقه فقط، بل حول من يراقبه، ومن يضع قواعد المرور فيه، ومن يمتلك القدرة على حماية الملاحة داخله.

ومع اقتراب الناتو وتقدم تركيا، يجب ألا تنتظر دول الخليج حماية مجانية. فالحلف سيدافع عن مصالح أعضائه أولًا، وتركيا ستتحرك وفق حساباتها الوطنية.

لذلك فإن المطلوب خليجيًا هو بناء شراكة موحدة: قواعد وتمويل وموقع وطاقة، مقابل دفاع جوي وبحري متطور، ومعلومات استخباراتية فورية، وقدرة مشتركة على حماية السفن والكابلات والمنشآت النفطية وإزالة الألغام.

قمة أنقرة لم تجعل الناتو حارسًا رسميًا لهرمز، لكنها فتحت الطريق أمام دور أطلسي أكبر، وجعلت تركيا أقرب إلى أن تصبح بوابة الحلف نحو الخليج.

وهنا تكمن المفارقة: إيران استخدمت هرمز لجذب العالم إلى التفاوض معها، لكنها قد تكون جذبت الناتو وتركيا إلى المضيق، وفتحت الباب أمام نظام أمني جديد يحد من قدرتها على التحكم به مستقبلًا.

المصادر والمراجع: إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ممرات عبور النفط العالمية (2026)؛ الأمم المتحدة، اتفاقية قانون البحار (الأحكام المتعلقة بالمضائق)؛ الأونكتاد، مراجعة النقل البحري 2025.

بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث والصياغة

Comments

Popular posts from this blog

هل نُهبت 1.4 تريليون دولار من أموال العرب؟ من كان يعرف؟ ومن سمح بمرورها؟ وما دور الاستخبارات الغربية؟ — مدة القراءة: ٦ دقائق

وزير الصحة الأمريكي يهاجم العرب والخليج يتفوق على بلاده صحياً: دراسة خمسين عاماً تكشف الحقائق — مدة القراءة: ٦ دقائق

هل يرحل المال قبل الخطر؟