لماذا ضُربت إيران أخيراً
لماذا ضُربت إيران أخيراً؟
إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – الدوحة – 11 يونيو 2026
من يراقب طبيعة الضربات الأمريكية الأخيرة على إيران يلاحظ أنها لم تركز على المنشآت المدنية أو حتى على مراكز الحكم السياسية، بل استهدفت بصورة أساسية الرادارات والدفاعات الجوية ومراكز القيادة والسيطرة ومواقع المراقبة القريبة من مضيق هرمز. وهذا وحده يكشف الكثير عن الهدف الحقيقي للعملية.
القراءة التقليدية تقول إن واشنطن تريد الضغط على إيران في ملفها النووي أو في مفاوضات التهدئة الجارية. لكن طبيعة الأهداف العسكرية المختارة تشير إلى هدف آخر أكثر أهمية: تقليص قدرة إيران على التحكم بالمشهد البحري في مضيق هرمز.
مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي عادي، بل هو الشريان الذي تعبر من خلاله نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. ومنذ عقود استخدمت إيران التهديد بإغلاق المضيق كورقة ضغط سياسية وعسكرية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها. ولذلك فإن إضعاف الرادارات وأنظمة المراقبة الساحلية يعني عملياً تقليص قدرة طهران على متابعة حركة السفن واستهدافها أو التأثير عليها.
كما أن الضربات جاءت بعد حوادث مرتبطة بالملاحة والعمليات العسكرية قرب هرمز، بما في ذلك إسقاط مروحية أمريكية وتصاعد التوتر حول أمن السفن العابرة للمضيق. ولذلك قدمت واشنطن العملية باعتبارها دفاعاً عن حرية الملاحة وحماية للقوات العاملة في المنطقة.
لكن على المستوى الاستراتيجي الأعمق، يبدو أن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض معادلة جديدة عنوانها: استمرار تدفق النفط والغاز الخليجي إلى الأسواق العالمية مع تقليص قدرة إيران على استخدام هرمز كسلاح جيوسياسي. وهذا يفسر التركيز المتكرر على مواقع الرصد والإنذار والدفاعات الجوية بدلاً من التركيز على أهداف أخرى داخل العمق الإيراني.
هناك أيضاً بعد تفاوضي واضح. فالإدارة الأمريكية تعلن باستمرار أن الضغوط العسكرية تسير بالتوازي مع الضغوط السياسية، وأن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن ضمان حرية الملاحة ومنع امتلاك سلاح نووي ووقف التهديدات للممرات البحرية الدولية.
ومن زاوية اقتصادية، فإن استقرار الملاحة في هرمز لا يخدم دول الخليج فقط، بل يخدم الاقتصاد العالمي بأكمله. فكل تهديد للمضيق ينعكس فوراً على أسعار الطاقة وأسواق الشحن والتأمين العالمية. وقد شهدت الأسواق بالفعل ارتفاعات في أسعار النفط مع تصاعد المواجهة الأخيرة.
لذلك أرى أن الهدف الحقيقي من الضربات الأخيرة ليس احتلال إيران ولا إسقاط نظامها بصورة مباشرة، بل إعادة رسم ميزان القوة حول مضيق هرمز. فواشنطن تريد أن يصبح المضيق ممراً مفتوحاً للتجارة العالمية مهما كانت حالة التوتر مع طهران، بينما تريد في الوقت نفسه إبقاء إيران تحت ضغط عسكري واقتصادي يدفعها إلى تقديم تنازلات على طاولة التفاوض.
الخلاصة أن المعركة الحالية ليست معركة على إغلاق هرمز أو فتحه فقط، بل هي معركة على من يملك القدرة على التحكم ببيئة المضيق نفسها. فإذا فقدت إيران أدوات المراقبة والردع حول هرمز، فإن أهم أوراقها الاستراتيجية في الخليج ستصبح أقل تأثيراً مما كانت عليه طوال العقود الماضية. :::
المصادر والمراجع: الأمم المتحدة، ميثاق الأمم المتحدة؛ معهد ستوكهولم SIPRI، قاعدة الإنفاق العسكري.
بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث والصياغة
Comments
Post a Comment