عُمان تتمسك بالقانون الدولي في هرمز وترفض تحويل المضيق إلى “بوابة جباية”

عُمان تتمسك بالقانون الدولي في هرمز… وترفض تحويل المضيق إلى “بوابة جباية”

تحليل اقتصادي – إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – محلل اقتصاد وتسويق – الدوحة – 22 مايو 2026

في خضم التصريحات الإيرانية الأخيرة حول إمكانية إنشاء نظام دائم لرسوم عبور السفن في مضيق هرمز، جاء الموقف العُماني هادئًا لكنه حاسم، ليؤكد أن سلطنة عُمان لا تؤيد فرض رسوم على السفن العابرة لهذا الممر الدولي الحيوي.

وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العُماني المهندس سعيد المعولي أوضح بشكل مباشر أن السلطنة وقّعت على جميع الاتفاقيات الدولية الخاصة بالنقل البحري، والتي تنص على عدم فرض رسوم عبور على السفن في مضيق هرمز، باعتباره مضيقًا دوليًا عامًا يخضع لحرية الملاحة الدولية.

هذا الموقف العُماني مهم جدًا لأنه يكشف وجود تباين حقيقي بين الرؤية الإيرانية والرؤية العُمانية تجاه مستقبل إدارة المضيق. فبينما تتحدث طهران عن “تنظيم المرور” و”تحمل المستفيدين جزءًا من التكاليف”، تتمسك مسقط بمنطق مختلف قائم على القانون البحري الدولي وحرية التجارة العالمية.

عُمان تدرك جيدًا أن تحويل هرمز إلى ممر برسوم أو تصاريح إلزامية قد يفتح بابًا خطيرًا على الاقتصاد العالمي، لأن المضيق ليس مجرد ممر إقليمي، بل شريان طاقة عالمي تمر عبره نسبة ضخمة من صادرات النفط والغاز الخليجي إلى آسيا وأوروبا.

ولذلك يبدو أن السلطنة تحاول الفصل بين:

التعاون الأمني البحري،

وبين فرض سيادة مالية أو سياسية على حركة الملاحة.

وهذا ينسجم مع السياسة العُمانية التقليدية التي تقوم على التهدئة والوساطة وعدم الدخول في مشاريع تصعيدية قد تستفز القوى الدولية أو تؤدي إلى عسكرة إضافية للممرات البحرية.

اللافت أيضًا أن وزير النقل العُماني أشار إلى وجود “فراغ قانوني” بسبب عدم توقيع بعض الدول، ومنها إيران والولايات المتحدة، على بعض الاتفاقيات البحرية الدولية، لكنه رغم ذلك شدد على أن موقف السلطنة واضح بعدم فرض رسوم على السفن.

اقتصاديًا، تدرك عُمان أن أي توتر طويل في هرمز قد يفيد موانئها وموقعها اللوجستي على بحر العرب، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تظهر كطرف يشارك في تهديد استقرار التجارة العالمية، لأن سمعتها الدولية بنيت لعقود على أنها دولة توازنات وممر آمن للاستثمار والتجارة.

ومن هنا يمكن فهم الرسالة العُمانية الحالية بأنها تقول للعالم: نحن مع أمن الملاحة… لكننا لسنا مع تحويل مضيق هرمز إلى أداة جباية أو ضغط سياسي.

وفي الحقيقة، فإن مجرد طرح فكرة الرسوم اليوم يكشف كيف دخل الخليج مرحلة جديدة من التفكير الاستراتيجي، مرحلة لم تعد فيها الموانئ والأنابيب والطرق البديلة مجرد مشاريع اقتصادية، بل أصبحت جزءًا من معركة الأمن الجيوسياسي وسلاسل الإمداد العالمية.

ولهذا قد تدفع هذه التطورات دول الخليج إلى تسريع:

خطوط الأنابيب البديلة،

والتخزين الخارجي،

والموانئ على بحر العرب والبحر الأحمر،

وربط الخليج بريًا وسككيًا خارج الاختناق التقليدي في هرمز.

وفي النهاية، يبدو أن عُمان اختارت أن تتمسك بصورة “حارس التوازن” لا “شريك التصعيد”، وهي رسالة قد تكون مطمئنة للأسواق العالمية أكثر من أي شيء آخر.

🄯 جميع الحقوق محفوظة © عبدالعزيز فهد الهزاع – الدوحة 2025

يحظر إعادة النشر أو الترجمة أو الاقتباس الجزئي إلا بإذن خطي من المؤلف.

المصادر والمراجع: الأمم المتحدة، اتفاقية قانون البحار (الأحكام المتعلقة بالمضائق)؛ المنظمة البحرية الدولية، الأمن البحري.

بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث والصياغة

Comments

Popular posts from this blog

هل نُهبت 1.4 تريليون دولار من أموال العرب؟ من كان يعرف؟ ومن سمح بمرورها؟ وما دور الاستخبارات الغربية؟ — مدة القراءة: ٦ دقائق

وزير الصحة الأمريكي يهاجم العرب والخليج يتفوق على بلاده صحياً: دراسة خمسين عاماً تكشف الحقائق — مدة القراءة: ٦ دقائق

هل يرحل المال قبل الخطر؟