هرمز… المرور حق مستقل لا يُشترى… ومن يعبث به يُعاقَب بالسوق
إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – الدوحة
(الجزء الثاني: من الممر إلى السوق — كيف تُصاغ المعادلة الواقعية)
إذا كان الجزء الأول قد حسم أن المرور في هرمز حق قانوني مستقل لا يُشترى بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، فإن الجزء الثاني يجيب على السؤال الأهم:
ماذا يحدث لو حاول طرف ما تحويل هذا الحق إلى “تكلفة مفروضة” خارج القانون؟
الجواب ليس في المضيق… بل في السوق.
هرمز لا يُدار كمنشأة حتى يُفرض عليه رسم، لكنه يربط بين طرفين حاسمين في الاقتصاد العالمي:
دول تُنتج الطاقة، مثل قطر والسعودية والإمارات،
ودول تُحوّل هذه الطاقة إلى قيمة صناعية، مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.
هذا الترابط يجعل أي محاولة فرض “رسوم غير شرعية” تصطدم مباشرة بمنظومة أوسع من مجرد ممر بحري.
فلو افترضنا—نظريًا—أن جهة ما طالبت السفن بالدفع مقابل العبور، فإن بعض الدول المستوردة قد تفكر بالاستجابة لتجنب المخاطر اللحظية. لكن هنا تبدأ مرحلة الرد غير المباشر من دول الخليج، ليس عبر المضيق، بل عبر أدوات السوق:
أولًا، إعادة توزيع التدفقات التجارية.
العقود طويلة الأجل للطاقة ليست جامدة؛ يمكن إعادة توجيهها نحو شركاء يلتزمون بقواعد المرور الدولية. ما يُفقد المخالفين امتياز الاستقرار في الإمدادات.
ثانيًا، ضغط سلاسل الإمداد.
الخليج ليس مصدر طاقة فقط، بل عقدة لوجستية للتجارة وإعادة التصدير. أي دولة تقبل بتشويه قواعد المرور قد تواجه ارتفاعًا في تكلفة الوصول لهذه الشبكة.
ثالثًا، البيئة التعاقدية والمالية.
شركات الشحن والتأمين تعمل وفق قواعد قانونية صارمة. الاعتراف برسوم غير شرعية يرفع المخاطر القانونية والتأمينية، ما يجعل “الدفع المؤقت” عبئًا مستمرًا.
رابعًا، الإشارة السياسية للسوق.
عندما تتخذ دول الخليج موقفًا موحدًا، فإن الرسالة لا تكون لدولة بعينها، بل للنظام التجاري العالمي: أن المرور يجب أن يبقى حقًا… لا أداة ابتزاز. بهذه الأدوات، يتحول من “يدفع ليمر” إلى “يدفع أكثر إن خالف القاعدة”. ليس لأن المضيق أُغلق… بل لأن السوق أعاد تسعير السلوك.
وهنا تتضح المعادلة النهائية:
إيران—بحكم الجغرافيا—قادرة على التأثير في مخاطر المرور، لكنها غير قادرة على تحويله إلى دخل مشروع. وفي المقابل، دول الخليج—بحكم موقعها في سوق الطاقة—قادرة على تحويل أي انحراف عن القواعد إلى تكلفة اقتصادية على من يقبله.
الخلاصة أن هرمز ليس ساحة جباية، بل ساحة توازن:المرور فيه مستقل، لكن نتائجه مرتبطة بالسوق. ومن يحاول كسر هذه القاعدة، لن يواجه الممر… بل سيواجه شبكة مصالح أوسع منه.
في هرمز، قد تعبر السفن بلا إذن… لكن لا أحد يخرج من السوق بلا حساب.
المصادر والمراجع: الأمم المتحدة، اتفاقية قانون البحار، المواد 37–44؛ الأونكتاد، تقرير النقل البحري 2025
بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث و الصياغه
Comments
Post a Comment