وهم الأحلاف… لماذا لا يقاتل أحد مع الخليج؟
إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – محلل اقتصاد وتسويق
لم تعد معادلة الأمن في الخليج سؤالًا عن قوة السلاح أو حجم الإنفاق العسكري، بل أصبحت سؤالًا أكثر صراحة: لماذا لا تتشكل أحلاف حقيقية—لا خارجية مع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة، ولا إقليمية مع دول مثل تركيا وباكستان ومصر—لمواجهة التهديد المتصاعد من إيران؟
الإجابة الصادمة أن المشكلة لا تكمن في ضعف الخليج، بل في طبيعة النظام الدولي والإقليمي نفسه. فالقوى الكبرى لا تبني أحلافًا ملزمة إلا إذا كان التهديد وجوديًا لها، بينما يُنظر إلى الخليج كمنطقة مصالح لا كجبهة مصير. لذلك تفضّل هذه القوى إدارة التوازن مع إيران بدل إنهائه، وتكتفي بشبكة قواعد واتفاقيات دون التزام دفاعي حقيقي.
أما إقليميًا، فالصورة أكثر تعقيدًا. الدول التي يُفترض أن تكون حلفاء محتملين ليست كيانات تابعة، بل قوى ذات مشاريع مستقلة. تركيا تناور بين التنافس والتفاهم، باكستان تحسب توازناتها مع جيرانها، ومصر تركز على أولوياتها الداخلية. الأهم من ذلك، أن هذه الدول لا ترى في إيران تهديدًا وجوديًا مماثلًا لما يراه الخليج، وبالتالي لا تعتبر معركة الخليج معركتها الخاصة.
المعضلة الأعمق أن التهديد الإيراني نفسه لا يأتي بصيغة تقليدية تستدعي حلفًا عسكريًا كلاسيكيًا؛ بل يتوزع بين نفوذ غير مباشر، ووكلاء، وأدوات ضغط متعددة. وهذا النوع من التهديد يُربك منطق الأحلاف، ويحوّل المواجهة من حرب جيوش إلى صراع شبكات.
هنا تتكشف الحقيقة: الخليج لا يفتقد الحلفاء، بل يفتقد حلفًا يُلزم الآخرين بالدفاع عنه. وهذا النوع من الأحلاف لا يُشترى ولا يُطلب، بل يُفرض عندما يصبح أمن الخليج جزءًا لا يتجزأ من أمن الآخرين.
الخلاصة:
هذه الأفكار مجتمعة لم تعد مجرد تحليل، بل فرضت واقعًا جديدًا وخطرًا يتشكل بالفعل، واقع يدفع—بل يفرض—الاتجاه نحو تطوير وخلق نظام سياسي خليجي موحد، منسوج من صميم الأنظمة التقليدية القائمة، لا يلغيها بل يعيد تشكيلها، دون أن يخلق فجوة في كيانه بين الدولة والمجتمع. نظام يقوم على وحدة القرار، وتماسك الداخل، واندماج المجتمع في منظومة الأمن، ليكون قادرًا على مواجهة إيران والتحديات المركبة القادمة، ليس كدول متفرقة، بل ككتلة واحدة تمتلك من الداخل ما لم تستطع الأحلاف الخارجية منحه.
المصادر والمراجع: حلف الناتو، نص معاهدة شمال الأطلسي والمادة 13؛ معهد ستوكهولم لأبحاث السلام، الإنفاق العسكري العالمي 2024
بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث و الصياغه
Comments
Post a Comment