المساعدات حين تتحول إلى استحقاقات… ومخاطر المغامرات خارج الإقليم في ظل كتلة ضغط إقليمية
إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – محلل اقتصاد وتسويق
المشكلة لا تبدأ عندما تدفع دول الخليج مساعدات… بل عندما تتحول إلى حق مكتسب يُساوَم عليه سياسياً. هنا تنتقل من دعم إلى التزام، ومن نفوذ إلى عبء، ومن أداة استقرار إلى أداة ضغط. وعندما يُلوّح بها كورقة تهديد، نكون قد دخلنا مرحلة أخطر: نصنع خصوماً بأموالنا.
الخطر يتضاعف عند قراءة الخريطة بوعي أمني بارد. نحن لا نواجه دولة واحدة، بل محيطاً قد يتقاطع ضدنا دون إعلان تحالف. إيران تمثل رأس التهديد الصلب، العراق عمقاً رخْواً، ومصر ثقلاً بشرياً وسياسياً هائلاً. هذه ليست جبهة موحدة… لكنها قد تتحول إلى كتلة ضغط مركّبة عبر تقاطع المصالح وتزامن الضغوط.
وفي المرحلة القادمة، ومع تقييد قدراتها العسكرية، فإن إيران لن تتراجع… بل ستتحول إلى الضغط السياسي والدسائس الاقتصادية وحرب الاستنزاف الناعمة عبر الإعلام والوكلاء والأسواق.
هنا يظهر الخلل: الخليج يملك الثروة… لكنه أقل عدداً. وإذا أُسيء التعامل مع هذا المحيط، يتحول العمق العربي إلى طوق ضغط. الخطر ليس حرباً مباشرة… بل تزامن تهديد عسكري مع ضغط سياسي وابتزاز اقتصادي.
وتبرز هنا خطورة المغامرات خارج الإقليم، خصوصاً في شمال وشرق أفريقيا. أي تحرك منفرد—وخاصة من دول فاعلة مثل الإمارات—قد يفتح جبهات إضافية ويخلق خصومات جديدة. المرحلة لا تتحمل تعدد الجبهات… بل تحتاج إلى تركيز وتماسك.
لهذا، يجب ضبط المسارين معاً:
المساعدات، والقرار الخارجي.
لا مساعدات بلا مقابل، لا دعم بلا التزام، لا مغامرة بلا إجماع، ولا علاقة بلا توازن.
مصر ليست خصماً… لكنها ليست ضمانة.
العراق ساحة حيوية… لا ملف بعيد.
وإيران ليست تهديداً عسكرياً فقط… بل منظومة ضغط متكيّفة.
الخليج لن يُحاصر بسبب عدد الآخرين…
بل بسبب سوء إدارة علاقاته وتعدد مساراته دون تنسيق.
ومن يصنع التوازن بماله وعقله…
لن يُحاصر أبداً، حتى لو كان الأقل عدداً.
المصادر والمراجع: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إعلان باريس لفعالية المعونة؛ البنك الدولي، المستجدات الاقتصادية الخليجية 2025
بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث و الصياغه
Comments
Post a Comment