لا وحدة في الرأي… ولكن وحدة في المصير
No Unity of Opinion… But Unity of Survival
إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – محلل اقتصاد وتسويق
ليست المشكلة في الخليج نقص السلاح، ولا غياب الموارد، بل في شيء أخطر بكثير: فقدان الثقة المتبادل. سنوات من الخلافات، المقاطعات، التباين في المواقف من الحروب والأزمات، صنعت بيئة يصعب فيها تخيل استراتيجية موحدة، فضلاً عن تنفيذها. كل دولة تنظر للأخرى بحذر، وكل قرار جماعي يمر عبر حسابات معقدة من الشك قبل القبول.
لكن السؤال الحقيقي ليس: بل هل يمكن أن نتفق؟
و هل نملك رفاهية عدم الاتفاق؟
في عالم يتغير بسرعة، لم يعد الخطر يأتي فقط من الجيوش التقليدية، بل من الضربات المركبة: صواريخ، طائرات مسيّرة، حرب معلومات، واستنزاف اقتصادي. هذا النوع من التهديد لا ينتظر حتى تحل الدول خلافاتها، بل يستغلها. وهنا تكمن المفارقة: الخلاف الداخلي أصبح جزءًا من معادلة الخطر الخارجي.
لهذا، فإن البحث عن “وحدة كاملة” في كل الملفات السياسية هو وهم مكلف. الخليج لا يحتاج أن يتفق على كل شيء، بل يحتاج أن يتفق على شيء واحد فقط:
أن أمن أي دولة خليجية هو خط أحمر للجميع، وأن أي اعتداء عليها هو اعتداء على الكل.
هذه ليست وحدة سياسية، بل وحدة بقاء.
الاستراتيجية الواقعية لا تبدأ بجيش موحد، بل بثلاث ركائز أساسية:
أولاً: إغلاق باب الخوف الداخلي
لا يمكن بناء ردع خارجي بينما القلق قائم من الداخل. يجب أن يصبح من المستحيل سياسيًا وإعلاميًا أن تتحول الخلافات بين دول الخليج إلى أدوات ضغط أو قطيعة أو تصعيد. الأمن يبدأ من داخل البيت، لا من حدوده.
ثانيًا: عقيدة دفاعية واضحة ومحدودة
ليس الهدف أن يصبح الخليج قوة هجومية، بل العكس تمامًا:
لا نهاجم أحدًا، لكن أي هجوم علينا سيكون مكلفًا جدًا.
هذه العقيدة يجب أن تكون صريحة، مختصرة، ومفهومة للجميع—للداخل قبل الخارج.
ثالثًا: دمج تقني قبل الدمج السياسي
القرار السياسي قد يختلف، لكن التكنولوجيا لا تختلف.
ربط الدفاعات الجوية، توحيد الإنذار المبكر، مشاركة المعلومات، وتأمين الممرات البحرية—هذه خطوات يمكن تنفيذها دون انتظار توافق سياسي كامل. بل إنها، مع الوقت، تصنع الثقة بدل أن تنتظرها.
الفكرة ليست في بناء قوة تهاجم، بل في بناء قوة تستنزف أي هجوم.
أن يصبح غزو الخليج أو ضربه قرارًا خاسرًا من اللحظة الأولى.
أن يعرف الخصم أن المعركة لن تكون ضد دولة واحدة، بل ضد بيئة كاملة مترابطة يصعب كسرها.
وهنا يتغير ميزان القوة الحقيقي:
ليس بعدد الطائرات أو الصواريخ، بل بمدى تماسك المنظومة.
الخطر الأكبر ليس أن تختلف دول الخليج…
بل أن يراهن خصومها على أن هذا الاختلاف سيمنعها من الدفاع عن نفسها جماعيًا.
لهذا، فإن الحل ليس في إزالة الخلافات—فهذا قد لا يحدث قريبًا—
بل في تحييدها أمنيًا.
أن نختلف سياسيًا، نعم.
لكن لا نختلف أمنيًا.
هذه هي النقطة التي يمكن أن تُبنى عليها استراتيجية خليجية جديدة:
استراتيجية لا تقوم على وحدة الرأي، بل على وحدة المصير.
لأن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها:
في لحظة الخطر، لن يُسأل الخليج هل كان متفقًا…
بل هل كان مستعدًا.
المصادر والمراجع: الأمانة العامة لمجلس التعاون، السوق الخليجية المشتركة؛ اليونسكو، التربية الإعلامية والمعلوماتية ومواجهة التضليل
بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث و الصياغه
Comments
Post a Comment