الخليج بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من حلف شمال الأطلسي… حين يُغلق مضيق هرمز ويبدأ الاختبار الحقيقي
إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – محلل اقتصاد وتسويق
لم يعد سؤال انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الخليج افتراضًا خياليًا، بل احتمالًا استراتيجيًا يجب الاستعداد له. لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في الانسحاب ذاته، بل في تزامنه مع إغلاق مضيق هرمز، الشريان الذي تتدفق عبره طاقة العالم.
في هذه اللحظة، لا نتحدث عن أزمة عابرة، بل عن تحول حقيقي في ميزان القوى.
إغلاق المضيق يعني تعطّل جزء كبير من صادرات النفط والغاز من قطر والسعودية والإمارات والكويت، ما يضغط على الإيرادات والاستقرار الاقتصادي. ومع غياب المظلة الأمريكية، يتراجع الردع وتتصاعد أدوار قوى إقليمية، في مقدمتها إيران.
ورغم قسوة هذا السيناريو، لا يعني انهيار الخليج، بل انتقاله إلى مرحلة اختبار لقدراته الذاتية. فالقوة موجودة، لكن التحدي في توحيد القرار وتسريع الاستجابة.
كما يبرز عامل مهم: تراجع الاعتماد على الامتداد العربي التقليدي، وعلى رأسه مصر، ما يفرض بناء منظومة أمن خليجية مستقلة تقوم على المصالح المباشرة لا الافتراضات السياسية. وفي هذا السياق، لم يعد هذا الاعتماد خيارًا حاسمًا كما في السابق، بل يتجه الخليج نحو إعادة تعريف أمنه على أساس الكفاءة والقدرة الذاتية، بما يضمن وضوح القرار، وتقليل التكاليف غير المباشرة المرتبطة بالدعم الخارجي، وبناء منظومة أمنية أكثر انسجامًا مع مصالحه الاستراتيجية.
العالم لن يقف متفرجًا، فتعطّل الطاقة سيدفع قوى مثل الصين وروسيا للتدخل وفق مصالحها، وهو ما يسرّع إعادة تشكيل النظام الدولي في المنطقة.
تخيّل عالمًا تنسحب فيه الولايات المتحدة الأمريكية من حلف شمال الأطلسي، فيبحث الحلف عن من يؤمّن الطاقة ويحفظ توازنه. هنا يظهر الخليج كقوة تمتلك الموقع والموارد، فيتحول من طرف تابع إلى شريك مطلوب. يقدم أمن الطاقة والممرات الحيوية، ويحصل في المقابل على مظلة أمن جماعي وتقنيات متقدمة. لكن هذا التحول لا يخلو من ثمن… فالدخول في هذا التوازن يعني أيضًا الدخول في صراعاته. والسؤال الذي يبقى: هل يكون الخليج صانعًا للقرار، أم جزءًا من معادلة تُدار من الخارج؟
الخلاصة:
الخليج أمام لحظة مفصلية… إما إدارة التحول بوعي واستقلال، أو الدخول في مرحلة يُعاد فيها رسم دوره وفق مصالح الآخرين.
هذه الفرصة لا تُعاد ولا تُعوَّض.
المصادر والمراجع: حلف الناتو، نص معاهدة شمال الأطلسي والمادة 13؛ إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، المضائق البحرية للطاقة
بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث و الصياغه
Comments
Post a Comment