كسر احتكار هرمز… من البحر إلى البر: الصين كشريك استراتيجي يعيد رسم خريطة الطاقة في الخليج
إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – محلل اقتصاد وتسويق، بخبرة سابقة في تمويل مشاريع الطاقة والبتروكيماويات
لم تعد معركة الطاقة في الخليج معركة إنتاج… بل معركة مسار. فطالما بقيت الصادرات رهينة ممر واحد، فإن أي اضطراب يتحول فورًا إلى تهديد اقتصادي مباشر.
في قلب هذه المعادلة يقف LNG كأداة مرونة عالمية، حيث يمنح القدرة على الوصول للأسواق وإعادة توجيه الشحنات. لكن هذه المرونة تظل مرتبطة بالممرات البحرية، ما يجعلها عرضة للاختناق في أوقات التوتر.
من هنا يبدأ التحول الحقيقي: ليس بإلغاء البحر، بل بتقليل الحاجة إليه. وهذا لا يتحقق عبر الأنابيب فقط، بل عبر تغيير شكل المنتج نفسه.
فالغاز حين يتحول إلى منتجات، تتغير قواعد اللعبة بالكامل. بتروكيماويات يمكن نقلها برًا، أسمدة بأسواق مستقرة، وقود صناعي عالي القيمة، هيدروجين ومشتقاته، وصناعات وسيطة تبني سلاسل إنتاج داخلية. هنا يتحول السؤال من: كيف نصدر الغاز؟ إلى: ماذا نصدر بدل الغاز؟
في هذه المرحلة، تدخل الصين كشريك حاسم، ليس فقط كممول أو منفذ، بل كسوق ضخم قادر على استيعاب هذه المنتجات. والأهم قدرتها على توقيع اتفاقيات الشراء المسبق (Off-take Agreements)، التي تمنح المشاريع جدواها قبل أن تبدأ وتحوّلها إلى استثمارات قابلة للتمويل.
ومع مبادرة الحزام والطريق — وهي مشروع عالمي يربط آسيا وأوروبا وأفريقيا عبر طرق برية وبحرية وخطوط طاقة — ترتبط هذه الصناعات بممرات برية تمتد نحو آسيا، لتتحول من إنتاج محلي إلى جزء من شبكة اقتصادية أوسع.
وهنا تتغير المعادلة بالكامل. هذا التحول لا يرفع القيمة المضافة فقط، بل يعيد تشكيل بيئة المخاطر. فبدل نموذج هش يعتمد على مسار واحد، تنشأ منظومة إنتاجية متعددة المسارات والأسواق.
حين يتحول الغاز إلى منتجات، وتتوزع طرق التصدير، وترتبط الأسواق بعقود طويلة الأجل، تتفتت المخاطر. لا تختفي، لكنها تصبح قابلة للإدارة بدل أن تكون تهديدًا وجوديًا.
ولهذا نضمن تدفق مصادر طاقة ومواد أولية تدعم هذه الصناعات، وتمُد الاقتصاد بالاستقرار والاستمرارية، وتمنحه القدرة على المنافسة في مواجهة أي اضطرابات أو محاولات ضغط اقتصادي في منطقة الخليج.
الخلاصة أن المعركة ليست ضد البحر، بل ضد احتكار المسار. وليست في بناء أنبوب فقط، بل في تغيير شكل ما نُصدّره وربطه بسوق مضمون.
من يغيّر ما يُصدَّر، يحرر كيف يُصدَّر. ومن يملك الـ Off-take، يملك قرار الاستثمار.
وهنا يتحقق الردع الحقيقي:
ليس بحماية المضيق… بل بجعله خيارًا… لا ضرورة.
🄯 جميع الحقوق محفوظة © عبدالعزيز فهد الهزاع – الدوحة 2025
يحظر إعادة النشر أو الترجمة أو الاقتباس الجزئي إلا بإذن خطي من المؤلف.
🄯 Todos los derechos reservados © Abdulaziz Fahd Al-Hazza – Doha 2025
Se prohíbe la reproducción, traducción o cita parcial sin autorización escrita del autor.
المصادر والمراجع: البنك الدولي، اقتصاديات مبادرة الحزام والطريق؛ إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، المضائق البحرية للطاقة؛ الأونكتاد، تقرير النقل البحري 2025
بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث و الصياغه
Comments
Post a Comment