معتز ورامز الخياط: من الدوحة إلى صفقات النفط العالمية ودوائر النفوذ الأمريكي
معتز ورامز الخياط: من الدوحة إلى صفقات النفط العالمية ودوائر النفوذ الأمريكي
إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع الدوحة – 26 أكتوبر 2026
برز اسما رجلي الأعمال معتز ورامز الخياط في تحقيقات صحفية أمريكية تتعلق بمحاولة شراء الأصول الدولية لشركة لوك أويل الروسية، في صفقة قدرت قيمتها بنحو 20 إلى 22 مليار دولار. ولم تعد أهمية الأخوين مقتصرة على نشاطهما الاقتصادي في قطر، بل امتدت إلى استثمارات الطاقة والبنية التحتية في دول متعددة، وإلى تحالفات مع مستثمرين ذوي علاقات مؤثرة بالإدارة الأمريكية.
الأخوان من أصول سورية، وقد بنيا نشاطهما التجاري الواسع في قطر، حيث يتولى معتز رئاسة مجموعة باور إنترناشونال القابضة، بينما يشغل رامز منصب الرئيس والرئيس التنفيذي للمجموعة.
وتضم أنشطتهما شركة أورباكون للمقاولات والطاقة، وشركة بلدنا للصناعات الغذائية، واستثمار القابضة، فضلًا عن استثمارات في العقارات والخدمات والصحة والضيافة.
وبحسب جمعية رجال الأعمال القطريين، حققت المجموعة حجم أعمال بلغ نحو ستة مليارات دولار عام 2023، مع نحو 65 ألف موظف. وهذا الرقم يمثل حجم الأعمال وليس صافي ثروة الأخوين الشخصية.
ولفهم أهميتهما الدولية ينبغي النظر إلى التحول الذي طرأ على نشاطهما؛ فقد انتقلا من المقاولات وتنفيذ المشاريع إلى الدخول في استثمارات استراتيجية تشمل امتلاك حقوق تطوير وتشغيل مرافق الطاقة والمطارات وشبكات البنية التحتية.
في سوريا، تقود أورباكون تحالفًا لمشاريع توليد الكهرباء تبلغ قيمته المعلنة نحو سبعة مليارات دولار، وتشمل محطات غازية بطاقة 4000 ميغاوات ومشاريع للطاقة الشمسية بقدرة 1000 ميغاوات.
كما تقود الشركة تحالفًا دوليًا لتطوير وتشغيل مطار دمشق باستثمارات معلنة تبلغ أربعة مليارات دولار، بمشاركة شركات تركية وأمريكية. وهذه قيم مشاريع تعاقدية وليست جميعها مساهمات نقدية مباشرة من الأخوين.
وفي كازاخستان، اجتمع رئيس الوزراء يوم 15 أكتوبر 2026 مع معتز ورامز لمتابعة مشروعات معالجة الغاز في حقل كاشاغان، بطاقة مخططة تبلغ 3.5 مليارات متر مكعب سنويًا لمصنعين، إلى جانب المشاركة في مشروع توسيع خط أنابيب بينيو–بوزوي–شيمكنت.
أما في فنزويلا، فقد ذكرت فايننشال تايمز حصول شركة أورباكون، إلى جانب BP البريطانية وXRG الإماراتية، على ترخيص لتطوير المرحلة الثانية من حقل لوران البحري للغاز، الذي تقدر موارده القابلة للاستخراج بنحو أربعة تريليونات قدم مكعبة.
هذه المشروعات تكشف عن توسع استراتيجي في قطاع الطاقة، يتجاوز أعمال المقاولات التقليدية إلى الاستثمار في أصول إنتاجية طويلة الأجل.
لكن التطور الأكثر حساسية يتمثل في دخول اسم الأخوين ضمن تحالف يقوده المستثمر الأمريكي تود بولي، ويسعى لشراء أصول لوك أويل خارج روسيا.
وبحسب نيويورك تايمز وفايننشال تايمز، يضم التحالف أيضًا جهات استثمارية مرتبطة بالشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مع مشاركة مقترحة لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية بحصة تقارب 15%.
وتشمل الأصول الروسية المطروحة حقولًا نفطية وغازية ومصافي ومحطات وقود في عدة دول. وقد أوردت نيويورك تايمز أن مجموعة الأخوين ستكون من المساهمين الرئيسيين المحتملين، بينما أشارت تقارير لاحقة إلى حصة أصغر. ولم تُعلن نسبة نهائية موثقة لملكيتهما أو حجم التزاماتهما المالية.
وهنا تظهر أهمية العلاقة مع دوائر القرار الأمريكي.
فقد ذكرت نيويورك تايمز أن الأخوين حضرا حفل تنصيب ترامب في يناير 2025، وأنهما يرتبطان بعلاقات أعمال مع شخصيات قريبة من عائلته.
وفي الوقت نفسه، كشفت الصحيفة أن موضوع بيع أصول لوك أويل طُرح خلال محادثات أمريكية روسية شارك فيها جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وهما من أبرز الشخصيات المكلفة بالملفات الدبلوماسية لدى ترامب.
هذا التداخل بين المفاوضات السياسية والاستثمارات الخاصة يثير مسألة تضارب المصالح المحتمل، لكنه لا يثبت أن الأخوين ارتكبا مخالفة أو حصلا على امتياز غير مشروع.
والأكثر أهمية أن المؤسسة الحكومية الأمريكية المقترح دخولها مستثمرًا في الصفقة تتبع دولة تملك، من خلال وزارة الخزانة، سلطة الموافقة على نقل الأصول الخاضعة للعقوبات. وهذا يطرح تساؤلًا مشروعًا حول كيفية الفصل بين مصلحة الحكومة الأمريكية بوصفها جهة تنظيمية ومصلحتها بوصفها مستثمرًا محتملًا.
وقد مددت وزارة الخزانة الأمريكية في 21 أكتوبر مهلة التفاوض بشأن بيع الأصول حتى 21 نوفمبر 2026. ولا يعني هذا التمديد الموافقة النهائية على البيع.
إن نشاط الأخوين الخياط يوضح كيف أصبح بعض رجال الأعمال العاملين من الخليج قادرين على المشاركة في مشاريع اقتصادية تتصل بمصالح دول كبرى، وبقرارات سياسية تتجاوز حدود الدولة التي تنطلق منها استثماراتهم.
غير أن هناك فارقًا أساسيًا بين قوة المستثمر الاقتصادية والنفوذ السياسي الذي قد ينتج عنها. فالمشاريع الضخمة والشراكات الدولية لا تثبت بذاتها القدرة على التأثير في قرارات الحكومات.
كما أن وجود مقر المجموعة في الدوحة لا يجعل استثمارات الأخوين استثمارات سيادية قطرية، ما لم تتوافر أدلة على مشاركة حكومية محددة.
والخلاصة أن معتز ورامز الخياط أصبحا من رجال الأعمال الذين يستحق توسعهم الدولي دراسة اقتصادية دقيقة، خصوصًا في قطاعات النفط والغاز والبنية التحتية.
وتبقى المسألة الجوهرية معرفة حجم مساهماتهما الفعلية في الصفقات الكبرى، ومصادر تمويلها، والمخاطر التي تتحملها شركاتهما، والعوائد التي يمكن أن تحققها هذه الاستثمارات.
فهذه المعلومات، لا مجرد العلاقات مع أصحاب النفوذ، هي التي تسمح بتقدير حجم القوة الاقتصادية الحقيقية للأخوين.
المصادر: نيويورك تايمز، فايننشال تايمز، رويترز، وكالة أسوشيتد برس، جمعية رجال الأعمال القطريين، الموقع الرسمي لمجموعة باور إنترناشونال، وبيان رئاسة الوزراء الكازاخستانية الصادر في 15 أكتوبر 2026.
المصادر والمراجع: قاعدة الأمم المتحدة للتجارة الدولية UN Comtrade؛ صندوق النقد الدولي، تقرير الاستقرار المالي العالمي.
بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث والصياغة
Comments
Post a Comment