اعرف عدوك لا تُخطئ ترتيب المعركة
اعرف عدوك… لا تُخطئ ترتيب المعركة
إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – محلل اقتصاد وتسويق
الدوحة – 21 أبريل 2026
مقدمة الفكرة
ليست المشكلة في أن للعرب أعداء، بل في طريقة ترتيبهم. فالدولة لا تُهزم لأنها تجهل خصومها، بل لأنها تُسيء تقدير زمن الخطر: من يهدد الآن؟ ومن يتشكل خطره لاحقًا؟ ومن أصبح حضوره أقرب للذاكرة منه إلى الواقع؟
الإطار الفكري للمعادلة
الفكرة التي صاغها Sun Tzu لم تكن دعوة لاختيار عدو واحد، بل لفهم العدو في سياقه الزمني. معرفة العدو تعني فهم أدواته وقدرته وتوقيته، لا الاكتفاء بتاريخه أو صورته الذهنية.
نبذة مختصرة
سون تزو هو مفكر وقائد عسكري صيني قديم، يُنسب إليه كتاب “فن الحرب”، الذي يُعد من أهم المراجع في التفكير الاستراتيجي حتى اليوم. تقوم فلسفته على تقليل المواجهة المباشرة، وفهم العدو بدقة، واستخدام التوقيت والظروف لصالحك بدل الاعتماد على القوة وحدها.
العدو في الحاضر (الخطر التشغيلي)
في اللحظة الراهنة، يُنظر إلى إيران لدى بعض التيارات كخطر مباشر، ليس بسبب التاريخ فقط، بل بسبب حضورها الفعلي في الإقليم، وتأثيرها في ملفات سياسية وأمنية، واقترابها من ممرات استراتيجية. هذا النوع من التهديد يُقاس بقدرته على التأثير الآن، لا بما كان عليه في الماضي.
العدو الاستراتيجي المؤجل
في المقابل، تبقى إسرائيل في نظر تيار آخر عدوًا استراتيجيًا طويل الأمد، يرتبط بجذور الصراع في المنطقة. لكن هذا العداء، رغم ثباته في الوعي، قد يتم تأجيله عمليًا لصالح التعامل مع تهديدات أقرب وأكثر إلحاحًا.
الفارق بين الماضي والحاضر والمستقبل
العدو في الماضي هو من شكّل الذاكرة السياسية والتاريخية.
العدو في الحاضر هو من يملك القدرة على التأثير المباشر في القرار والسيادة.
أما عدو المستقبل فهو من يبني قوته تدريجيًا، وقد يتحول إلى تهديد حقيقي إذا لم يُرصد مبكرًا.
أين يكمن الخطأ؟
الخلل لا يكمن في وجود أكثر من عدو، بل في التعامل معهم بمنطق واحد. تحويل العدو إلى حالة ثابتة، أو تجاهل تهديدات قائمة بسبب الانشغال بالتاريخ، يؤدي إلى اختلال في التوازن الاستراتيجي.
الخلاصة
ليست المسألة اختيار عدو واحد، بل ترتيب الأولويات. الدولة الذكية تواجه الخطر القريب، دون أن تغفل عن البعيد، وتراقب ما يتشكل في الأفق قبل أن يتحول إلى واقع. فالمفاجآت في السياسة لا تأتي من قوة الخصوم، بل من سوء تقديرهم.
المصادر والمراجع: الأمم المتحدة، ميثاق الأمم المتحدة؛ معهد ستوكهولم SIPRI، قاعدة الإنفاق العسكري.
بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث والصياغة
Comments
Post a Comment