من البحرين إلى هرمز تتحرك الإمارات بفطنة حين يملأ الفعل فراغ التردد

من البحرين إلى هرمز… تتحرك الإمارات بفطنة حين يملأ الفعل فراغ التردد

إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – محلل اقتصاد وتسويق – الدوحة 5 مايو 2026

في لحظات التحول الكبرى، لا تُقاس قوة الدول بما تعلنه… بل بما تفعله حين يتردد الآخرون. هذا ما تكشفه قراءة متصلة لدور الإمارات بين محطة البحرين في عهد Barack Obama، وبين موقعها اليوم في معادلة مضيق هرمز. مشهدان يفصل بينهما الزمن، لكن يجمعهما خيط واحد: إدارة الفراغ قبل أن يتحول إلى فوضى.

في 2011، ومع تصاعد اضطرابات Arab Spring، بدا الموقف الأمريكي مترددًا؛ يوازن بين خطاب الإصلاح وحسابات الاستقرار، وبين الحليف التقليدي وإعادة رسم أولويات المنطقة. هذا التردد لم يكن تفصيلاً عابرًا في الخليج، بل كاد يتحول إلى فراغ أمني حقيقي في البحرين. هنا لم تنتظر الإمارات وضوح القرار من الخارج، بل تحركت ضمن إطار Gulf Cooperation Council، عبر قوات درع الجزيرة، ليس لإدارة الحكم ولا لفرض واقع سياسي جديد، بل لمنع انهيار الدولة وإعادة تثبيت التوازن على الأرض. الرسالة لم تكن موجهة للداخل البحريني فقط، بل للإقليم بأكمله: أمن الخليج لا يُدار من خارج حدوده.

ذلك التدخل لم يكن مواجهة مع واشنطن، بل قراءة مختلفة لأولويات اللحظة. فحين ينشغل الحليف الأكبر بحساباته العالمية، تتقدم الدول الأقرب جغرافيًا لتحمل عبء التوازن. الإمارات لم تعارض الولايات المتحدة… لكنها لم تنتظرها. وهذا الفارق هو ما يصنع الفعل في لحظات الارتباك الدولي.

اليوم، في مضيق هرمز، يتكرر المشهد بصيغة مختلفة. العالم يتحدث عن “فتح المضيق”، عن حرية الملاحة، وعن احتمالات التصعيد. لكن خلف العناوين العسكرية، هناك بنية أعمق هي التي تحدد النتيجة. هنا يظهر الدور الإماراتي مرة أخرى، ليس كقوة تشتبك في الواجهة، بل كقوة تضمن أن أي فتح للمضيق له معنى. فالموانئ خارج هرمز، والبنية اللوجستية المتقدمة، وشبكات التجارة، كلها تشكل عمقًا استراتيجيًا يسمح باستمرار التدفق حتى في ذروة التوتر. وكأن التجربة السابقة تُعاد بصيغة اقتصادية: في البحرين تم منع السقوط، وفي هرمز يتم منع الاختناق.

الربط بين الحالتين ليس سياسيًا فقط، بل بنيوي. في البحرين كان التهديد داخليًا قد يمتد إلى الإقليم، وفي هرمز التهديد خارجيًا قد يخنق الاقتصاد العالمي. وفي الحالتين، تتعامل الإمارات مع الخطر قبل أن يتحول إلى واقع كامل، عبر دعم محسوب، وتحرك ضمن التحالفات، دون الانزلاق إلى صدام مباشر. هي لا تبحث عن قيادة المشهد بقدر ما تضمن بقاءه متماسكًا.

ما تغير ليس الدور، بل طبيعة الساحة. من تدخل أمني مباشر إلى تمكين لوجستي واقتصادي، ومن تثبيت دولة إلى تثبيت ممر عالمي. لكن الفلسفة واحدة: لا تترك التوازن رهينة تردد الآخرين.

الخلاصة:

الإمارات لم تكن في البحرين حاكمة للمشهد، بل مانعة لانهياره، ولم تكن في هرمز رأس الحربة، بل صانعة لشروط النجاح. بين المشهدين، تتضح مدرسة كاملة في إدارة الأزمات: قوة تعمل من الخلف، لكنها حين تتحرك… تغيّر النتيجة في الأمام.

المصادر والمراجع: إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ممرات عبور النفط العالمية (2026)؛ الأمم المتحدة، اتفاقية قانون البحار (الأحكام المتعلقة بالمضائق)؛ الأونكتاد، مراجعة النقل البحري 2025.

بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث والصياغة

Comments

Popular posts from this blog

هل نُهبت 1.4 تريليون دولار من أموال العرب؟ من كان يعرف؟ ومن سمح بمرورها؟ وما دور الاستخبارات الغربية؟ — مدة القراءة: ٦ دقائق

وزير الصحة الأمريكي يهاجم العرب والخليج يتفوق على بلاده صحياً: دراسة خمسين عاماً تكشف الحقائق — مدة القراءة: ٦ دقائق

هل يرحل المال قبل الخطر؟