الضيوف تتوجه إلى باكستان والطبخة تُعقد في مسقط
الضيوف تتوجه إلى باكستان… والطبخة تُعقد في مسقط
قراءة المشهد: من يدير هرمز في الظل؟
إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – محلل اقتصاد وتسويق
الدوحة – 26 أبريل 2026
في هذا الملف، لا يكفي أن تتابع الأخبار… بل يجب أن تقرأ ما بينها. الوفود تتحرك نحو باكستان، التصريحات تتكاثر، والانطباع العام أن هناك حراكًا دبلوماسيًا واسعًا. لكن المشهد الحقيقي لا يُدار هناك. ما يُعلن شيء… وما يُقرر شيء آخر، ويُصاغ بهدوء في سلطنة عمان.
قراءة المشهد تبدأ من فهم الدور. عُمان ليست مجرد ناقل رسائل، بل نقطة توازن حساسة بين طرفين لا يلتقيان في العلن. هذا الدور ترسّخ منذ مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني 2015، لكنه اليوم يتحول من ملف نووي إلى ملف أخطر: إدارة مضيق هرمز.
الواجهة دبلوماسية، لكن العمق أمني بامتياز. النفوذ الحقيقي في هذا الملف يمر عبر الحرس الثوري الإيراني، لأنه الجهة التي تملك أدوات التنفيذ في البحر. لذلك، أي تفاهم لا يمر عبر هذه المؤسسة… يبقى حبرًا على ورق.
قراءة المشهد تكشف أن ما يجري ليس تفاوضًا على إنهاء الأزمة، بل على ضبطها. لا أحد يسعى لإلغاء التوتر، بل لإبقائه ضمن حدود يمكن التحكم بها. لا إغلاق كامل، ولا مواجهة مفتوحة. كل طرف يتحرك، لكن ضمن سقف غير مكتوب.
في الخلفية، تُرسم خطوط حمراء دقيقة. المضيق يجب أن يبقى مفتوحًا كونه شريانًا عالميًا، لكن الضغط على إيران لن يصل إلى نقطة الانفجار. هذا التوازن ليس ضعفًا من أحد، بل نتيجة إدراك متبادل بأن كلفة الانهيار أكبر من كلفة التعايش مع التوتر.
البعد الاقتصادي حاضر بقوة، وإن لم يُعلن. هناك معادلة غير مباشرة: سلوك مقابل ضغط. تهدئة في البحر تقابلها مرونة محدودة في الاقتصاد. ليس اتفاقًا رسميًا، بل توازن مصالح يُدار بصمت.
أحد أهم ملامح هذا المشهد هو “إدارة المنطقة الرمادية”. لا يتم إيقاف كل الأنشطة، ولا يُسمح بها بالكامل. يتم ضبطها. وهذا يخلق واقعًا مركبًا، حيث يعمل الاقتصاد غير الرسمي كجزء من معادلة الاستقرار، لا خارجها.
أما باكستان، فهي جزء من الصورة لا من القرار. وجودها في المشهد يعطي عمقًا سياسيًا ويبعث رسائل إقليمية، لكنه لا يمثل مركز صناعة التفاهم. هذا الدور يحتاج بيئة مختلفة، أقل صخبًا وأكثر ثقة… وهو ما توفره مسقط.
قراءة المشهد تطرح سؤالًا أهم: أين الخليج؟ المفارقة أن التفاهمات تدور حول أهم ممر حيوي لدوله، دون أن يكون حاضرًا فيها بشكل مباشر. هذا التحول، إن استمر، قد يعيد تعريف دور الخليج من صانع إلى متلقٍ.
المشهد يتجه نحو نموذج واضح: لا حرب شاملة، ولا سلام حاسم… بل إدارة طويلة للتوتر. نموذج يحقق استقرارًا نسبيًا، لكنه يعيد توزيع النفوذ بهدوء.
الخلاصة: من يريد فهم ما سيحدث في هرمز، لا ينظر فقط إلى حركة الوفود… بل إلى المكان الذي تُكتب فيه الملاحظات. هناك، في الظل، تُرسم حدود المرحلة القادمة.
المصادر والمراجع: الأمم المتحدة، اتفاقية قانون البحار (الأحكام المتعلقة بالمضائق)؛ إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ممرات عبور النفط العالمية (2026).
بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث والصياغة
Comments
Post a Comment