السعودية خارج اجتماع الناتو هل بدأت مرحلة “هلسنكي الخليج”
السعودية خارج اجتماع الناتو… هل بدأت مرحلة “هلسنكي الخليج”؟
تحليل اقتصادي – إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – محلل اقتصاد وتسويق – الدوحة – 15 مايو 2026
في عام 1975 وقّعت القوى الغربية والاتحاد السوفيتي اتفاقيات هلسنكي، ليس لأن الخلافات انتهت، بل لأن الجميع أدرك أن استمرار الصدام المفتوح قد يقود إلى كارثة كبرى. فتم وضع قواعد لإدارة النزاع بدل تركه ينفجر بلا ضوابط.
واليوم يعود اسم “هلسنكي” للظهور مجددًا في التحليلات الغربية، لكن هذه المرة في الخليج، بعد الحديث عن ترتيبات أمنية مطروحة بين السعودية وإيران تقوم على ضبط التوتر وحماية الملاحة والطاقة ومنع الانفجار الإقليمي الكبير.
المثير هنا أن هذه الأطروحات ظهرت بالتزامن مع اجتماع للناتو في أنقرة دُعيت إليه قطر والإمارات والكويت والبحرين، بينما غابت السعودية عن الدعوة، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تدخل فعلًا مرحلة إعادة توزيع الأدوار الأمنية والسياسية.
قد يعتقد البعض أن غياب السعودية يعني تراجعًا في الدور، لكن القراءة الأعمق قد تقول العكس تمامًا.
فالرياض ربما تحاول أن تتحرك خارج الاصطفافات العسكرية المباشرة، لتحتفظ بموقع يسمح لها بالتفاوض والوساطة وإدارة التوازنات، لا مجرد الانضمام إلى محور صدامي واضح ضد إيران.
هذا ينسجم مع التحولات السعودية خلال السنوات الأخيرة؛ التقارب مع الصين، والانفتاح على إيران، وتخفيف الاعتماد الأحادي على واشنطن، والتركيز على الاستقرار الاقتصادي الداخلي ومشاريع التحول العملاقة.
في المقابل، فإن دعوة بعض الدول الخليجية الأخرى قد ترتبط بطبيعة أدوارها العسكرية والبحرية واللوجستية الحالية، خصوصًا مع تصاعد الحديث عن أمن الملاحة، والتحالفات البحرية، ومستقبل مضيق هرمز.
وهنا يظهر السؤال الحقيقي:
هل الغرب يريد مواجهة إيران فعلًا؟
أم يريد فقط تحويل الخليج إلى منطقة “نزاع مُدار” بقواعد واضحة، كما حدث في أوروبا زمن الحرب الباردة؟
العديد من المؤشرات توحي بأن العالم يتجه إلى الخيار الثاني.
فاستقرار تدفق الطاقة والبضائع أصبح أهم من الدخول في حرب استنزاف طويلة قد ترفع التضخم العالمي وتضرب الاقتصاد الدولي كله.
ولهذا بدأت تظهر أفكار مثل:
ميثاق عدم اعتداء،
ضمانات للملاحة،
ضبط للهجمات على المنشآت النفطية،
وقنوات اتصال أمنية دائمة.
أي أننا قد نكون أمام بداية “هلسنكي خليجية” لا تنهي الخصومة بين الخليج وإيران، لكنها تحاول منع تحولها إلى حرب شاملة.
لكن المشكلة أن الخليج ليس أوروبا السبعينيات.
فهنا توجد ملفات عقائدية ومذهبية، وممرات طاقة عالمية، وأذرع مسلحة، وصراعات نفوذ تمتد من البحر الأحمر إلى العراق وسوريا ولبنان.
ولهذا فإن أي ترتيبات جديدة لن تكون سهلة أو مستقرة سريعًا.
ومع ذلك، فإن مجرد طرح هذه الأفكار يكشف أن المنطقة دخلت فعلًا مرحلة جديدة:
مرحلة إعادة تشكيل التوازنات، لا فقط إدارة الأزمات اليومية.
وقد يكون غياب السعودية عن بعض الاجتماعات الغربية جزءًا من هذه المعادلة الجديدة… لا ابتعادًا عن الغرب بالكامل، ولا انضمامًا لإيران، بل محاولة للوقوف في مساحة وسط تسمح للرياض بأن تكون شريكًا في صياغة النظام الإقليمي القادم بدل أن تكون مجرد طرف داخله.
المصادر والمراجع: حلف شمال الأطلسي، الموقع الرسمي والسياسات؛ معهد ستوكهولم SIPRI، قاعدة الإنفاق العسكري.
بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث والصياغة
Comments
Post a Comment