السعودية والإمارات- دروس التاريخ واختبار الحاضر

عنوان:

السعودية والإمارات… من دروس التاريخ إلى اختبار الحاضر في ظل صراع مع إيران

إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – محلل اقتصاد وتسويق – الدوحة – 30 أبريل 2026

في عام 1985، داخل منظمة الدول المصدرة للنفط، خفّضت السعودية إنتاجها سنوات لحماية السعر، بينما لم يلتزم الجميع. وعندما فتحت الإنتاج، انهار السعر. كان ذلك أول إنذار: السوق لا يحميه طرف واحد، بل التزام جماعي.

وفي 1997–1998، ارتفع الإنتاج في وقت انهار فيه الطلب بسبب الأزمة الآسيوية، فسقطت الأسعار. لم يكن خلافًا مباشرًا، بل سوء تقدير جماعي. الدرس كان واضحًا: الخطأ المشترك لا يقل خطورة عن الخلاف.

ثم في 2014–2016، تحولت الاستراتيجية إلى الدفاع عن الحصة السوقية أمام النفط الصخري، فانهارت الأسعار مجددًا. وعاد نفس السؤال: هل نحمي السعر أم نحمي الحصة؟

وفي 2020، ومع حرب أسعار النفط 2020 داخل أوبك بلس، خرج الخلاف إلى العلن، وتحول إلى سباق إنتاج، فانخفضت الأسعار بسرعة قياسية. وهنا ثبت أن السوق لا يحتمل صراع المنتجين.

هذه ليست مجرد أحداث… بل خريطة تتكرر اليوم بشكل أكثر تعقيدًا.

مع خروج الإمارات من أوبك بلس، يظهر تباين اقتصادي هادئ بينها وبين السعودية. الأولى تميل إلى تعظيم الإنتاج، والثانية إلى حماية السعر. هذا الاختلاف كان يمكن احتواؤه داخل إطار أوبك، لكنه اليوم خرج إلى مساحة أوسع.

لكن ما يزيد الطين بلّة… هو دخول عامل ثالث: إيران.

إيران، تحت ضغط العقوبات، لا تلعب بقواعد السوق التقليدية. فهي مستعدة لبيع النفط بأسعار مخفضة، أو عبر قنوات غير رسمية، فقط للحفاظ على تدفق النقد. وهذا يخلق نوعًا مختلفًا من المنافسة، ليس بين دول متفقة على قواعد، بل بين اقتصاد منظم وآخر يعمل تحت الضغط.

وهنا تتشكل معادلة أكثر خطورة:

السعودية تريد سعرًا مرتفعًا

الإمارات تريد إنتاجًا أعلى

إيران تريد البيع بأي سعر

هذه المعادلة، إذا اجتمعت مع فتح مضيق هرمز وعودة الإمدادات، قد تدفع السوق إلى حالة “تشبع سريع”، حيث يزداد المعروض في وقت واحد، لكن بدون تنسيق حقيقي.

والأخطر من ذلك، أن إيران قد تستخدم النفط ليس فقط كسلعة، بل كأداة ضغط اقتصادي، عبر خفض الأسعار أو إغراق أسواق معينة، لتعويض الحصار أو التأثير في التوازنات الإقليمية.

هنا لا نكون أمام خلاف داخل أوبك فقط، بل أمام صراع نفطي أوسع:

صراع بين من يدير السوق… ومن يحاول كسره.

العلاقة بين السعودية والإمارات في هذا السياق تصبح أكثر حساسية. لأن أي تباين بينهما يعطي مساحة أكبر لإيران للتحرك، والتعامل مع كل دولة على حدة — كما تقول الحكمة الخليجية: “الفستق يُؤكل حبة حبة”.

إذا لم يُدار هذا التباين الخليجي بذكاء، فقد يتحول من اختلاف اقتصادي إلى ثغرة استراتيجية. لأن السوق، كما يقول التاريخ، لا يعاقب من يختلف فقط… بل يكافئ من يستغل هذا الاختلاف.

السؤال اليوم لم يعد فقط: كيف نحافظ على السعر؟

بل: كيف نمنع الآخرين من استغلال اختلافنا؟

لأن النفط، في هذه المرحلة، لم يعد مجرد مصدر دخل…

بل أصبح ساحة صراع اقتصادي مفتوح.

المصادر والمراجع: الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ معهد ستوكهولم SIPRI، قاعدة الإنفاق العسكري.

بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث والصياغة

Comments

Popular posts from this blog

هل نُهبت 1.4 تريليون دولار من أموال العرب؟ من كان يعرف؟ ومن سمح بمرورها؟ وما دور الاستخبارات الغربية؟ — مدة القراءة: ٦ دقائق

وزير الصحة الأمريكي يهاجم العرب والخليج يتفوق على بلاده صحياً: دراسة خمسين عاماً تكشف الحقائق — مدة القراءة: ٦ دقائق

هل يرحل المال قبل الخطر؟