عُمان على مفترق الطرق

عُمان على مفترق الطرق

إعداد وتحليل: عبدالعزيز فهد الهزاع – محلل اقتصاد وتسويق – الدوحة 2026

في زمن الأزمات، لا يُقاس الحضور بالتصريحات بل بالموقف العملي. غياب مسقط عن اجتماع خليجي في توقيت حرج ليس تفصيلًا بروتوكوليًا، بل إشارة سياسية ثقيلة. حين تجتمع العواصم لتنسيق رد موحّد، ويغيب طرف أساسي، فإن الرسالة التي تصل — شئنا أم أبينا — هي أن الإيقاع لم يعد واحدًا.

عُمان بنت سمعتها على “الحياد النشط”، لكن هذا الحياد يفقد معناه إذا تحوّل إلى عزلة عن التنسيق الخليجي. فتح القنوات مع الجميع قيمة مضافة عندما يخدم الاستقرار الجماعي، لكنه يصبح عبئًا عندما يُفهم أنه بديل عن الاصطفاف في القضايا السيادية والأمنية. في لحظات التهديد، الحياد ليس موقفًا محايدًا؛ بل قد يُقرأ كفراغ يُملؤه الآخرون.

اقتصاديًا، المنطقة تتحرك بسرعة. الإمارات والسعودية تبنيان شبكات لوجستية وتمويلية عابرة للحدود، وتدفعان بنموذج تكامل يختصر الزمن ويجذب رأس المال. الوقوف خارج هذا التيار — أو التردد في الاندماج معه — يعني خسارة فرص، وتآكل الوزن النسبي، وتأخرًا في سباق إعادة تشكيل سلاسل الإمداد. السؤال ليس هل تملك عُمان مقومات؟ بل هل توظفها داخل منظومة خليجية متماسكة أم خارجها؟

سياسيًا، الاستمرار في استقبال الخصوم في ذروة التوتر قد يُفسَّر كدور وسيط… وقد يُفسَّر كابتعاد عن الموقف الجماعي. الفرق بين التفسيرين تحدده درجة التنسيق والشفافية مع الشركاء. بدون ذلك، يتحول “التوازن” إلى “ضباب”، والضباب يضعف الثقة.

المعادلة واضحة:

لا أحد يطالب عُمان بالتخلي عن استقلال قرارها، لكن الاستقلال لا يعني الانفصال عن الإطار الخليجي، خصوصًا في ملفات تمس الأمن الجماعي. العزلة في الخليج ليست خيارًا آمنًا؛ هي مخاطرة سياسية واقتصادية في وقت واحد.

اللحظة الراهنة تفرض على مسقط حسمًا هادئًا لكن واضحًا:

إما تكامل فعّال يثبت أنها جزء من قرار خليجي موحّد مع احتفاظها بهامش الحركة،

أو مسار منفرد يضعف تأثيرها ويجعلها خارج معادلة تتشكل بسرعة.

في النهاية، قوة عُمان لم تكن يومًا في الوقوف وحدها، بل في قدرتها على أن تكون جسرًا داخل البيت الخليجي… لا خارجه.

المصادر والمراجع: الأمم المتحدة، ميثاق الأمم المتحدة؛ معهد ستوكهولم SIPRI، قاعدة الإنفاق العسكري.

بمساعدة الذكاء الاصطناعي في البحث والصياغة

Comments

Popular posts from this blog

هل نُهبت 1.4 تريليون دولار من أموال العرب؟ من كان يعرف؟ ومن سمح بمرورها؟ وما دور الاستخبارات الغربية؟ — مدة القراءة: ٦ دقائق

وزير الصحة الأمريكي يهاجم العرب والخليج يتفوق على بلاده صحياً: دراسة خمسين عاماً تكشف الحقائق — مدة القراءة: ٦ دقائق

هل يرحل المال قبل الخطر؟